الشيخ الجواهري

61

جواهر الكلام

بسبب ما وصفوه وأظهروه من الشهادتين مع إنكارهم الولاية ، وبسبب ما يجري عليهم من أحكام الاسلام في الدنيا ، فهي بالدلالة على المطلوب أحرى . فما عن المرتضى من نجاسة غير المؤمن بالمعنى الأول لهذه الأخبار ضعيف جدا ، وإن استدل له أيضا بقوله تعالى ( 1 ) : " إن الدين عند الله الاسلام " وقوله تعالى ( 2 ) : " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه " فغير المؤمن غير مسلم ، فهو كافر ، وبقوله تعالى ( 3 ) : " كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون " . وفيه ما عرفت من معلومية مغايرة الاسلام للايمان بالمعنيين الأخيرين كتابا وسنة كادت تكون متواترة ، وأنه أخص منه ، وبمنزلة فرد من أفراده ، كمعلومية مرادفته له بالمعنى الأول ، ولعله المراد في الآيات الثلاثة ، كما يؤيده حدوث الايمان بالمعنى الثاني وتأخره عن وقت النزول ، على أن الظاهر إرادة المباين للاسلام من غير الاسلام ، كما أن الظاهر بل المقطوع به إرادة العذاب من الرجس هنا لا النجاسة كما هو واضح للعارف بأساليب الكلام ، ولم أعرف موافقا صريحا للمرتضى في ذلك من معتبري الأصحاب ، بل ولا من حكي عنه ذلك إلا ابن إدريس ، مع أنه استثنى المستضعف الذي لا يعرف اختلاف الآراء ولا يبغض أهل الحق من غير المؤمن ، وفسر المؤمن بالمصدق بالله وبرسله وبكل ما جاؤوا به ، وفيه إجمال أو إيهام . لكن ومع ذلك ففي الحدائق أن الحكم بكفر المخالفين ونصبهم ونجاستهم هو المشهور في كلام أصحابنا المتقدمين مستشهدا بما حكاه عن الشيخ ابن نوبخت ، وهو من متقدمي أصحابنا في كتابه فص الياقوت ، دافعوا النص كفرة عند جمهور أصحابنا ، ومن أصحابنا من يفسقهم ، إلى آخره ، ولا يخفى ما فيه .

--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية 17 - 79 ( 2 ) سورة آل عمران الآية 17 - 79 ( 3 ) سورة الأنعام الآية 125