الشيخ الجواهري
54
جواهر الكلام
أن التجسيم والتشبيه من حيث هما ليسا مما علم بطلانهما كذلك . وأما المجبرة فعن المبسوط نجاستهم ، وربما مال إليه في كشف اللثام ، وهو لا يخلو من وجه ، لقول الرضا ( عليه السلام ) السابق ، كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " القائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك " وقول الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) : " إن الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أن الله تعالى أجبر الناس على المعاصي فهذا قد أظلم الله في حكمه ، فهو كافر ، ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم ، ، فهذا قد أوهن الله في سلطانه ، فهو كافر " الخبر . ولاستتباعه لا بطال النبوات والتكاليف رأسا ، وإبطال كثير مما علم من الدين ضرورة ، فكفرهم أوضح من غيرهم إلا أن يكونوا من الحمق بحيث لا يتفطنون لذلك ، فهم ليسوا من الناس في شئ . ولقوله تعالى ( 3 ) : " سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ، ولا حرمنا من شئ ، كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا " إذ ذلك مذهبهم بعينه . لكن قد يناقش في ضرورية بطلان نفس ما ذهبوا إليه بموافقته لكثير من ظواهر الكتاب والسنة ، بل قيل : ورد ( 4 ) في بعض الأخبار والأدعية أنه خالق الخير والشر ، وبتعارض أدلة العقل في ثبوت الاختيار للعبد وعدمه مع صعوبة إدراك ما ورد ( 5 ) عن العترة ( عليهم السلام ) من الأمر بين أمرين ، بل قيل : إن ما ذكر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب حد المرتد الحديث 4 - 10 من كتاب الحدود والتعزيرات ( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب حد المرتد الحديث 4 - 10 من كتاب الحدود والتعزيرات ( 3 ) سورة الأنعام الآية 149 ( 4 ) أصول الكافي ج 1 ص 154 من طبعة طهران ( 5 ) أصول الكافي ج 1 ص 155 من طبعة طهران