الشيخ الجواهري

50

جواهر الكلام

ثبوته من دين الاسلام ضرورة ، وعلى اعتقاد ما يحرم اعتقاده بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وآله سواء كان القول عنادا أو اعتقادا أو استهزاءا ، إلا أنا قد بلينا في عصرنا هذا في بلدنا هذه بمن يعدى القطع واليقين بأن مراد الأصحاب ذلك الاحتمال بحيث لا يسمع كلاما من أحد ولا رشدا ممن أرشد ، ولو أن ذلك كان منه بعد التأمل والنظر لكان حقيقا بأن يعذر ، والله أعلم . وكيف كان فلا كلام في نجاسة ما في المتن من الفرقتين كما في جامع المقاصد وعن الدلائل ، بل عن الأخير والروض الاجماع عليهما ، وهو كذلك . أما الخوارج فكفرهم بانكارهم جملة من الضروريات كاستحلالهم قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن معه من المسلمين ، وحكمهم بتكفيرهم بمجرد التحكيم فيدل عليها جميع ما دل على نجاسة الكافرين من الاجماع وغيره ، ومع ذا ففي المرسل ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وآله في وصفهم " إنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرامي " كما عن الفضل " دخل على أبي جعفر ( عليه السلام ) رجل محصور عظيم البطن ، فجلس معه على سريره ، فحياه ورحب به ، فلما قام قال : هذا من الخوارج كما هو ، قال : قلت : مشرك ، فقال : مشرك والله مشرك " . وأما الغلاة وهم الذين تجاوزوا الحد في الأئمة ( عليه السلام ) حتى ادعوا فيهم الربوبية ، قيل : وقد يطلق الغلو على من قال بإلهية أحد من الناس فظاهر المصنف بل صريحه كغيره من الأصحاب أن كفرهم بانكار الضروري أيضا ، ولعله لعدم نفيهم أصل الإلهية والصانع ، وإنما ادعوا أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مثلا هو الصانع فأنكروا ما علم بطلانه بالضرورة من الدين ، وبالأدلة العقلية والبراهين مما يجب عنه تنزيه رب العالمين

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 383