الشيخ الجواهري

47

جواهر الكلام

الاسلام مما لا يحتمل الشبهة في حقه ، فبمجرد ظهور الانكار منه يحكم بكفره ، بخلاف النظري فلا يحكم بكفره بمجرد ذلك حتى يعلم أنه أنكر حال كونه قاطعا به . وعليه ينزل إطلاق ما عن صلاة الروض من الحكم بكفر منكر المجمع عليه كالضروري ، وإلى بعض ما ذكرنا يومي تقييد كشف اللثام كفر منكر الضروري بما إذا علم أنه من ضرورياته ، كما أن أكثره صريح ما في مجمع البرهان " المراد بالضروري الذي يكفر منكره الذي ثبت عنده يقينا أنه من الدين ولو بالبرهان وإن لم يكن مجمعا عليه ، إذ الظاهر من دليل كفره هو إنكار الشريعة وإنكار صدق النبي صلى الله عليه وآله مثلا في ذلك الأمر مع ثبوته يقينا ، وليس كل من أنكر مجمع عليه يكفر ، بل المدار على حصول العلم والانكار وعدمه ، إلا أنه لما كان حصوله في الضروري غالبا جعل ذلك المدار ، وحكموا به " انتهى . قلت : لكن قد يقال : إن ذلك كله مناف لما عساه يظهر من الأصحاب كالمصنف وغيره خصوصا من عبر بالانكار منهم ، وإن كان الظاهر إرادته منه الجحود هنا من تسبيب إنكار الضروري الكفر لنفسه ، حيث أناطوه به ، حتى نقل عن غير واحد منهم ظهور الاجماع عليه من غير إشارة منهم إلى الاستلزام المذكور ، بل ظاهر عطفهم إياه على السبب الأول للكفر عدمه ، بل اقتصر بعضهم في ضابط أصل الكافر عليه ، لاندراج الأول فيه عند التأمل ، إلى غير ذلك مما يشهد لكون مرادهم تسبيبه الكفر نفسه . كما أنه قد يشهد له أيضا مكاتبة عبد الرحيم القصير ( 1 ) للصادق ( عليه السلام ) المروية في باب الايمان والكفر من الكافي قال فيها : " لا يخرجه أي المسلم إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال ، أن يقول للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ، ودان

--> ( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 27 من طبعة طهران