الشيخ الجواهري
41
جواهر الكلام
ثم إنه لا يخفي عدم دوران الحكم نجاسة وحرمة على الاسكار كما صرح به بعضهم ، ويعطيه ظاهر آخرين ، لاطلاق الأدلة وترك الاستفصال فيها سيما بعد الاستفصال عنه بالنسبة للنبيذ ، نعم لا يبعد كون ذلك منشأهما عند الشارع ولو بالكثير منه في بعض الأحوال ، والله أعلم . { العاشر الكافر } إجماعا في التهذيب والانتصار والغنية والسرائر والمنتهى وغيرها وظاهر التذكرة بل في الأول من المسلمين ، لكن لعله يريد النجاسة في الجملة ، لنص الآية الشريفة ( 1 ) وإن كانت العامة يؤلونها بالحكمية لا العينية ، نعم هي كذلك عندنا من غير فرق بين اليهود والنصارى وغيرهم ، كما هو صريح معقد إجماع المرتضى وظاهر غيره بل صريحه ، ولا بين المشرك وغيره ، ولا بين الأصلي والمرتد ، ولعل ما عن غرية المفيد من الكراهة في خصوص اليهود والنصارى يريد بها الحرمة ، كما يؤيده اختياره لها في أكثر كتبه على ما قيل ، وعدم معروفية حكاية خلافه كنقل الاجماع من تلامذته ، مع أنه المؤسس للمذهب . وما عن موضع من نهاية الشيخ " ويكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل معه ، فإن دعاه فليأمر بغسل يديه ثم يأكل معه إن شاء " محمول كما عن نكت المصنف على المؤاكلة باليابس أو الضرورة ، وغسل اليد لزوال الاستقذار النفساني الذي يعرض من ملاقاة النجاسة ، أو على ما ذكره ابن إدريس في السرائر من أنه أورد الرواية الشاذة إيرادا لا اعتقادا ، ويؤيدهما مضافا إلى نفي الخلاف بيننا في نجاسة غير اليهود والنصارى من المصنف في المعتبر وغيره تصريحه قبل ذلك فيها ، بل قيل في غير موضع منها بنجاسة الكفار على اختلاف مللهم .
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 28