الشيخ الجواهري
374
جواهر الكلام
ثم إن ظاهر الموثق السابق إيجاب الافراغ في التطهر ، وبه صرح في المنتهى ، بل فيه أنه لم يحتسب غسلة عرفا حتى يفرغ منه رادا على ما حكاه عن بعض الجمهور ، ففرق بين ما يسع قلتين وغيره ، فالأول لو طرح فيه وخضخض احتسبت غسلة ثانية بخلاف الثاني ، وإن كان لا يخلو من نظر ، لامكان منع توقف صدق العرف على ذلك ، فالأولى تعليله بالخبر ، مع أن العمل به أيضا فيما لو أريد تطهير غير مقر الماء من الإناء كالظرف الأعلى منه ، فيدعى توقف طهارته على الافراغ لا يخلو من إشكال أيضا ، لتحقق اسم الغسل عرفا بدونه ، وجريان الأمر في الموقف مجرى الغالب . بل قد يقال بامكان تطهير محل القرار منه أيضا لو أريد قبل الافراغ ، بأن يمال الإناء مثلا ليستقر الماء في غير المحل المعتاد له ، بناء على عدم نجاسة المغسول بماء الغسالة إن قلنا بنجاستها قبل انفصالها منه ، ولذا لا ينجس ما يمر عليه منه بالافراغ ، فيحصل التثليث حينئذ لجميع الإناء من غير فصل بالافراغ ، ثم يفرغ من الجميع دفعة ، إلا أن الأحوط الأول . نعم في الروضة " لا فرق في الافراغ بين ميل الإناء لاهراقه مثلا وبين إفراغه بآلة لا تعود إليه ثانيا إلا طاهرة ، سواء في ذلك المثبت وغيره ، وما يشق قلعه وغيره " انتهى . وهو على إطلاقه مبني على كون الغسالة مطلقا كالمحل قبلها ، دون القول بكونها مطلقا كالمحل بعدها ، بل ودون القول بكون الأخيرة منها كذلك . بل قد يناقش في اشتراط طهارة الآلة مع العود على الأول أيضا باطلاق الموثق وبعدم تنجس المغسول بماء غسالته ، وإلا لكان مقتضاه النجاسة لو فرض التقاطر من تلك الآلة . ومن هنا قال سلطان في حاشيته عليها : " الظاهر إرادته العود في المرة الثانية من