الشيخ الجواهري
370
جواهر الكلام
رواية موثقة أخرى له أيضا بالسبع في الخمر ، إلا أني لم أجدها ، وقوله ( عليه السلام ) في موثقه الآخر ( 1 ) : " اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات " بل وترجيحه على موثقي الثلاث بالشهرة والمنطوقية ، بل هو أخص من ثانيهما ، بل لعل معارضته لأولهما من تعارض الاطلاق والتقييد في وجه ، على أنه لا معارض غير صالح للتقييد بالنسبة للجرذ . ومع الاغضاء عن ذلك كله فلا أقل من أن يورثا هذان الموثقان المعتضدان بما في الرياض من دعوى الأشهرية ، بل في جامع المقاصد دعوى الشهرة عليه شكا في تناول الاطلاقات ، فيبقى الأصل حينئذ سالما . لكن قد يقال إن ضرورة أشدية نجاسة كثير من النجاسات كدم الكلب والخنزير والناصب والحيض وأبوال الثلاثة وخرئهم وغير ذلك منهما ، وعدم صراحة الموثق الأول بالوجوب ، بل ولا ظهوره ، بل لعله بقرينة قوله : " وكذا الكلب " بعده الذي قد علمت إرادة الندب منه ظاهر في خلافه ، على أن التعدي عن النبيذ فيه إلى مطلق المسكر أو الخمر فضلا عن الفقاع وإن كان لم يستبعد إلحاقه بالمسكر في جامع المقاصد ، وعن الجرذ في الثاني إلى الفأرة ، بل قد عرفت مما تقدم من كلام أهل اللغة أنه ذكر الفأر ، فالأنثى حينئذ خلافه ، بل الأمر بالتطهير بالسبع منها حينئذ ليس عملا به محتاج إلى دليل آخر ، وليس سوى دعوى التنقيح ، والرواية المرسلة السابقة في الفأرة المعلوم عدم حجيتها في نفسها فضلا عن صلاحيتها لمعارضة غيرها ولو إطلاقا . وما في جامع المقاصد أن الظاهر مساواة ، غير الجرذ من الفأر بالحكم نظرا إلى إطلاق اسم الفأر على الجميع ينبغي أن يقضى العجب منه ، إذ قد عرفت أن الموجود في النص الجرذ لا الفأر ، ومع ذلك كله قد يظهر لك من التأمل في كلمات الأصحاب عدم
--> ( 1 ) الوسائل الباب 53 من أبواب النجاسات الحديث 1