الشيخ الجواهري
36
جواهر الكلام
ثم إنه لا فرق على الظاهر في العصير بين مزجه بغيره وعدمه ، للصدق والاستصحاب بل نسبه في الحدائق إلى إطلاق الأخبار وكلام الأصحاب ، وهو كذلك خصوصا لو مزج بعد الغليان قبل ذهاب الثلثين ، من غير فرق بين عصيري التمر والزبيب والعنبي ، بل في خبر النضوح وذيل الموثقين وغيرهما إيماء إليهما أو ظهور فيه . نعم قد يقوي في النظر كما عن الأردبيلي الميل إليه عدم البأس في المستهلك منهما ، بل ومن العنبي ، بناء على عدم نجاسته كما فيما يحرم من غيرها ، وإلا لوجب اجتناب شرب الكثير من الماء بوقوع قطرة خمر ونحوه . لكن قد ينافي ذلك المروي ( 1 ) في مستطرفات السرائر من كتاب مسائل الرجال عن أبي الحسن علي بن محمد ( عليهما السلام ) " أن محمد بن عيسى كتب إليه عندنا طبيخ يجعل فيه الحصرم ، وربما يجعل فيه العصير من العنب ، وإنما هو لحم يطبخ به ، وقد روي عنهم ( عليهم السلام ) في العصير أنه إذا جعل على النار لم يشرب حتى يذهب ثلثاه يبقى ثلثه ، فإن الذي يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة ، وقد اجتنبوا أكله إلى أن يستأذن مولانا في ذلك ، فكتب بخطه لا بأس بذلك " . وربما يؤيده عدم ظهور الأدلة في الممتزج الخارج بالامتزاج إلى اسم آخر بعض أجزائه العصير ، لكن في الحدائق " أن الخبر ظاهر في أن حكم العصير مطبوخا مع غيره حكمه منفردا ، وكان السائل توهم اختصاص الحكم المذكور بالعصير منفردا وشك في جريان ذلك فيه إن طبخ مع غيره ، لأن ظاهر قوله : " يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة " يعني يذهب ثلثاه كما روي ، فأجابه بنفي البأس مع ذهاب الثلثين إشارة
--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 1 وفي الوسائل " محمد ابن علي بن عيسى " وهو الصحيح