الشيخ الجواهري
345
جواهر الكلام
ولذا قيد المصنف الطهارة ب * ( ما لم يعلم نجاستها ) * بمباشرتهم أو غيرها ، فإنه إذا علم حكم بالنجاسة وإن احتمل حصول الطهارة بل ولو ظن ما لم يكن معتبرا شرعا ، لعدم اعتبار ذلك هنا في قطع الأصل وإن كان لغيبة يحكم بالطهارة معها لغيرهم ، كما أنه لا اعتبار بالظن عندنا في التنجيس أيضا ما لم يكن ناشئا عن إمارة شرعية من البينة وخبر العدل ، بل وإن كان خبر عدل على ما تقدم سابقا ، بل في الرياض " أنه لم ينهض دليل تطمئن به النفس على البينة أيضا " إلى آخره . وإن كان قد عرفت سابقا وضوح ضعفه ، كوضوح ضعف القول بالاكتفاء بمطلق الظن ، فلاحظ وتأمل . * ( ولا يجوز استعمال شئ من الجلود ) * في الصلاة أو غيرها إذا كانت جلود ذوي الأنفس السائلة حتى لو جعل وقود الحمام أو بوا ( 1 ) أو طعاما كلب أو وصلة لقتل بعض الحيوانات المؤذية ونحوها ذلك ، على إشكال في البعض ، بل في كشف الأستاذ جعلها جميعها من الانتفاع لا من الاستعمال حتى يحرم ، وإن كان فيه منع ، وبعد التسليم فهو يحرم مع قصده كالاستعمال * ( إلا ما كان طاهرا في حال الحياة ) * لا كالكلب ونحوه * ( ذكيا ) * تذكية شرعية ، إذ هو بدون ذلك ميتة ، سواء كان قابلا لها فلم تقع عليه ، أو غير قابل ، وهو مغن عن القيد الأول ، لأن غير الطاهر لا تقع عليه ، وقد تقدم سابقا في النجاسات حرمة استعمال الميتة في الرطب واليابس ونجاستها في الصلاة وغيرها من غير فرق بين الدبغ وعدمه ، وبيان ضعف المحكي عن الصدوق وأبي علي ، وإن مال إليه بعض متأخري المتأخرين . نعم ظاهر المصنف كصريح بعضهم بل هو المشهور كما قيل توقف الاستعمال على ثبوت التذكية ولو ببعض الأمارات الشرعية ، أما مع الجهل بها فلا يجوز الاستعمال ، بل هو ميتة فيه وفي النجاسة وفي غيرهما ، لاقتضاء الشك في الشرط الشك في المشروط ، مضافا
--> ( 1 ) البو : جلد ولد الناقة يحشى تبنا أو غيره فيقرب من أمه فتحدع وتعطف عليه فتدر