الشيخ الجواهري

321

جواهر الكلام

أي القطرات الواقعة ، وإلا فهو في حكم المنقطع كما صرح به الطباطبائي في مصابيحه ، بل ظاهره فيها أنه من المسلمات ، فإنه بعد أن ذكر حكم ماء المطر بعد الانقطاع من النجاسة لو كان قليلا وعدمها لو كان كرا واستدل عليه بالاجماع والأخبار قال : " والمراد بانقطاع المطر انقطاع تقاطره من السماء لا مطلقا ، فلو انقطع كذلك ثم تقاطر في سقف أو جدار فبحكم الواقف ، وكذا لو جرى من جبل أو أرض منحدرة بعد سكون المطر ، ويحصل الانقطاع في القطرات النازلة بملاقاتها لجسم ولو قبل الاستقرار على الأرض ، فلو لاقت في الجو شيئا ثم سقطت على نجس نجست بالملاقاة ما لم تتقو باتصالها بالنازل بعدها " انتهى ، وهو كما ترى صريح في مخالفة ما ذكرنا . وتظهر الثمرة معه في أمور عديدة : ( منها ) ما نحن فيه ، فإنه بناء عليه لا ينقطع حكم الجريان من القطرات الواقعة على الماء النجس ، بخلافه على الوجه الآخر . و ( منها ) أن الماء المجتمع من المطر إذا كان فيه عين نجاسة لم ينجس شئ لاقاه ما دامت السماء تكف وإن اتفق إصابته حال عدم وقوع قطرات عليه ، بخلافه على الآخر ، فإن المتجه عليه النجاسة وإن أصابه حال وقوع التقاطر عليه فضلا عن غيره ، إذا القطرات النازلة وإن كانت بحكم الجاري لكنها بعد وقوعها وملاقاتها للجسم صارت مثله بحكم الواقف ، فلا يتقوى بها ، والفرض وجود عين النجاسة من عذرة ونحوها فيه . و ( منها ) أنه يتم بناء عليه ما ذكره في الذخيرة والحدائق من تقوي الماء القليل من غير المطر الطاهر بالتقاطر عليه بحيث لا ينفعل بالملاقاة ، بناء على المشهور من عدم اعتبار الجريان في مساواته للجاري ، بخلافه عليه إذ أقصاه عليه أنه ينجس ويطهر لا أنه لا ينجس بالملاقاة ، اللهم إلا أن يقال فيه وفيما تقدم أنه يكتفى في الاتصال بالجاري بنحو ذلك ، فترتفع الثمرة حينئذ بيننا في جملة من المقامات ، أو يقال إن ذلك كله من أحكام الملاقاة الأولى التي هي بحكم الجاري ، إنما البحث في الملاقاة الثانية .