الشيخ الجواهري
31
جواهر الكلام
فرق بين الرطب منه والتمر ، وإن حكي عن غاية المرام الفرق ، فجعل الأول خاصة كالعنب ، لكن لم نعرف له مأخذا سوى ما سمعته من التعليل لحل عصير الزبيب بأنه قد ذهب ثلثاه بالشمس ، وهو كما ترى . خلافا لظاهر الشيخ في التهذيب ومحتمل السرائر أو ظاهرها وعن صريح الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني والسيد نعمة الله ومولانا أبي الحسن والأستاذ الأكبر وغيرهم ، فاعتبروا في حل التمري ذهاب الثلثين كالعنب ، مستظهرا له الأخير من الصدوق والكليني أيضا ، بل ومن غيرهم ، بل قد تعطي بعض كلماته دعوى الاتفاق عليه قبل زمن الفاضلين ، لكنه ليس كذلك على الظاهر ، ولعله أخذه من نصهم على حرمة النبيذ ، وقد عرفت أنه ليس مما نحن فيه ، أو إطلاق بعضهم حرمة العصير ، وقد عرفت أن الظاهر منه العنبي ، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لا تمام الكلام ، وإنهاء المرام في غير المقام ، وإن كان قد وفق هنا لذكر المهم من النقض والابرام على غير أهبة له واستعداد عدا التوكل على رب العباد . ومنه ظهر ضعف القول بنجاسته حينئذ ، كضعفه بالنسبة للزبيبي أيضا ، للأصل والعمومات وترك الإشارة في شئ من الأدلة إليه ، سيما مع عموم البلوى به وكثرة استعماله ، بل قد يومي التأمل في ترك ذلك في بعضها ، كالمشتمل منها على كيفية عمله إلى عدمه . ودفع ذلك كله بكونه عنبا جففته الشمس فينجس عصيره حينئذ بناء عليه ، وباستصحاب حكمه حال عنبيته وإن تغير الاسم بعد بقاء الحقيقة ، إذ لا تقييد فيما دل على حجيته بعدم تغيره ، بل يشهد لعدمه حكم الحنطة والقطن والطين بعد صيرورتها دقيقا وعجينا وخبزا وغزلا وثوبا ولبنا بل وخزفا وآجرا ، ولا ينافيه معروفية تبعية الأحكام للأسماء ، إذ المراد انتفاء الحكم من جهة الاسم بانتفاء الاسم في مقابلة بطلان القول بالقياس ، أي التعدي عن المسمى الجامع ، أو القول بثبوت حكم حالة سابقة من