الشيخ الجواهري

308

جواهر الكلام

بل قد يدعى ظهور صحيح زرارة السابق المشتمل على السؤال عن رجل ساخت رجله في ذلك ، ضرورة ظهور السوخ فيه ، بل في ظاهر كشف الأستاذ الحكم بطهارة الحواشي المذكورة تبعا للأسفل وإن لم تمسح بالأرض ، وهو جيد لولا مطلوبية التوقف والاحتياط في أمثال ذلك كلها ، وكذا منه وغيره يستفاد أنه لا فرق في الطهارة المذكورة بين المشي والمسح وغيرهما كما نص عليه جماعة ، ويقتضيه التدبر في الأخبار السابقة ، ولا بين كيفيات المسح من جعل الحجر مثلا آلة للمسح وغيره . بل قيل : إن إطلاقه كغيره من الأخبار يقتضي عدم اعتبار طهارة الأرض في التطهير ، بل مال إليه في الروضة والرياض ، بل نسبه في الأول إلى إطلاق الفتاوى ، إلا أن الأقوى خلافه ، وفاقا للإسكافي وأول الشهيدين وثاني المحققين ، للأصل السالم عن معارضة غير ذلك الاطلاق المشكوك في إرادة الأعم من الطاهر منه ، لعدم سياقه له ، ولقاعدة اعتبار سبق الطهارة في المطهر المتفق بين الفقهاء عليها على الظاهر ، كما اعترف به الأستاذ في شرحه على المفاتيح ، بل كان في بالي حكاية الاجماع من بعضهم عليها ، بل تقدم منا في مبحث الغسالة ما يستفاد منه تحصيل الاجماع عليها أيضا ، ولما يحصل للفقيه من تتبع محال التطهير بالماء حدثا وخبثا بل وبالأرض حدثا بل وخبثا في غير المقام كحجر الاستنجاء من قوة الظن بذلك ، خصوصا مع ملاحظة تصريح الجماعة الذي لا يعارضه عدم تعرض غيرهم له . مضافا إلى ما قيل من إشعار صحيح الأحول وحسنة المعلى المتقدمتين به ، وإلى ما في الحدائق من الاستدلال بقوله ( صلى الله عليه وآله ) المروي في عدة طرق فيها الصحيح وغيره ( 1 ) : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " فإن الطهور أعم من الحدث والخبث ، وقد تقدم أنه الطاهر المطهر ، ثم قال : " إنه لم يلم بهذا أحد من الأصحاب ، بل استدلوا بأن النجس لا يفيد غيره طهارة ، كما أنهم في بحث التيمم لم يستدلوا به على

--> ( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب التيمم