الشيخ الجواهري
301
جواهر الكلام
تنجس البواطن لو لم نقل بالاجماع على العدم ، مضافا إلى الأصول والعمومات ، قلت : وهي والحيوان مشتركان في سبب ذلك ، ضرورة أنه إن كان عين النجاسة موجودا فالمنجس حينئذ للملاقي هو لا ما كان عليه من البواطن وبدن الحيوان ، وإلا كان طاهرا ، فلم يظهر أثر للحكم حينئذ بتنجيسهما بالملاقاة ، فابقاؤهما على الطهارة وعدم تأثير عين النجاسة فيهما أولى من الحكم بنجاستهما وطهارتهما بالزوال ، وقد تقدم في الأسئار تمام الكلام ، كما أنه تقدم هناك تمامه أيضا في أصل الاكتفاء في الحيوان بزوال عين النجاسة ، وأنه هو المدار لا غيبة الحيوان غيبة يحتمل معها مصادفة المطهر وإن كان ظاهر الفاضل في نهايته ذلك . نعم هو كذلك بالنسبة للانسان ، فيحكم بطهارة بدن المسلم منه المكلف مع الغيبة عنه وعلمه بالنجاسة وتلبسه بما يشترط فيه الطهارة بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل حكى الاجماع عليه بعض شراح منظومة الطباطبائي ، بل لعله كذلك نظرا إلى السيرة القاطعة المعتضدة باطلاق ما دل ( 1 ) على طهارة سؤر المسلم ، وإن كان هو غيره مساق لذلك ، وبتعارف عدم السؤال عن إزالة النجاسات مع القطع بعروضها ، بل قد يعد السؤال من المنكرات كالانكار على مخالفة الضروريات المرجحة للعمل بظاهر حال المسلم من عدم عصيانه وسهوه ونسيانه على الأصل . مع أنه ناقش بعض الأساطين في أصل جريانه هنا من حيث ظهور أدلته فيما يتعلق بالمكلف نفسه لا غيره ، والأمر بالغسل للمكلف أعم من وجوب احتراز الغير له حتى يعلم بالغسل ، كآخر بأنه معارض بالأصل في الملاقي أيضا ، وإن كان هما كما ترى مع أنهما لم يثبتا الطهارة نفسها ، كاستدلال بعضهم بأنه لم يثبت تنجيس المتنجس هنا وإن قلنا به في غير المقام .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 7 و 8 من أبواب الأسئار