الشيخ الجواهري
29
جواهر الكلام
ومن هنا يظهر لك أنه لا وجه للاستدلال بها على ما نحن فيه من عصير التمر المغلي بالنار ونحوها ، لوضوح عدم اندراجه في شئ منها ، نعم هي كغيرها ظاهرة في حرمة ما قلناه من النبيذ إذا نش وغلى بنفسه وخرج زبده ولو بطول المكث ، ولا ينافيه ما دل على إباحة غير المسكر ، إذ لعل كثيرة كذلك إذا بلغ هذا الحد ، كما هو الظاهر من الأخبار أيضا . وكان عبارات جملة من الأصحاب ظاهرة فيه إن لم تكن صريحة ، منها عبارة الشيخ في النهاية " لا بأس بشرب النبيذ غير المسكر ، وهو أن ينقع التمر أو الزبيب ثم يشربه ، وهو حلو قبل أن يتغير وقال : ويجوز أن يعمل الانسان لغيره الأشربة من التمر والزبيب والعسل وغير ذلك ، ويأخذ عليه الأجرة ويسلمها إليه قبل تغيرها " إذ قد اكتفى في تحقق البأس بمجرد التغير ، ومنه ما ذكرنا قطعا . ومنها ما في الوسيلة " إن النبيذ هو أن يطرح شئ من التمر أو الزبيب في الماء ، فإن تغير كان في حكم الخمر ، وإن لم يتغير جاز شربه والتوضؤ منه ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء " كالذي في المهذب " يجوز شرب النبيذ الذي لا يسكر ، مثل أن يلقى التمر أو الزبيب في الماء المر أو المالح ، وينقع فيه إلى أن يحلو ، فإن تغير لم يجز شربه " . وفي السرائر " فأما عصير العنب فلا بأس بشربه ما لم يلحقه نشيش بنفسه ، فإن لحقه طبخ قبل نشيشه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه حل شرب الثلث الباقي ، فإن لم يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه كان حراما ، وكذلك فيما ينبذ من الثمار في الماء أو اعتصر من الأجسام من الأعصار في جواز شربه ما لم يتغير ، فإن تغير بالنشيش لم يشرب " . وفي الدروس " ولا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش ، فيحل طبيخ الزبيب على الأصح ، لذهاب ثلثيه بالشمس غالبا ، أو خروجه عن مسمى العنب ، وحرمه بعض مشائخنا المعاصرين " إلى آخره ، بل في آخر كلامه ما هو كالصريح