الشيخ الجواهري
288
جواهر الكلام
وفيه بحث أو منع وإن حكي عن الشيخ وأبي علي ذلك ، بل هو صريح ما سمعته من المختلف ، بل ظاهره أنه مفروغ منه ، بل في كشف اللثام أن الظاهر اتفاقهم عليه ، وإن بحثهم إنما هو في معلومية ذلك بانقلاب ما بقي من الخمر وعدمها . كما أنه قد يستدل له باطلاق الأخبار السابقة ، وخصوص صحيح ابن المهتدي ، وبتحقق الاستحالة التي هي المدار في هذا الحكم ، وبمساواته لباقي الأجسام التي يعالج بها الخمر الباقي أعيانها . لكن قد يمنع ذلك كله ويدعى أن المشهور اشتراط طهارة الخمر بالتخليل غلبتها على ما عولجت به من الخل أو عدم كونها مستهلكة فيه ، كما اعترف به في الكفاية واللوامع ، بل هو ظاهر المفاتيح أو صريحها كشرحها للأستاذ الأعظم ، بل يظهر من الأولى كون المشهور عدم الطهارة حتى لو كان الخل قليلا . قال فيها بعد أن ذكر أن المشهور طهارة الخمر لو صارت خلا بعلاج أو غيره ، بقي عين ما عولج به أولا : " ولو ألقى في الخمر خلا كثيرا حتى استهلكه فالمشهور بين المتأخرين أنه لا يحل ولم يطهر ولو انقلب الخمر خلا ، وكذا لو ألقى في الخل القليل خمرا حتى استهلكه ، نظرا إلى أن الخمر يطهر ويحل بالانقلاب لا ما ينجس بالخمر ، وعن الشيخ القول بالطهارة في المسألتين إذ انقلب الخمر التي أخذ منه " انتهى . وقال في الثانية بعد أن ذكر أيضا أن المشهور طهارة الخمر بالعلاج : " تذنيب المشهور اشتراط التطهر بالعلاج بغلبة الخمر على المطروح ، فلو مزجت بالخل الكثير فاستهلكت فيه لم يطهر إلى أن قال : والحق عدم الاشتراط وحصول التطهير بعد مضي وقت يعلم في مثله الانقلاب ، وفاقا للشيخ والإسكافي والفاضل والعاملي وبعض الطبقة الثالثة " انتهى .