الشيخ الجواهري
284
جواهر الكلام
إليها تقتضي أعم من ذلك ، كما أن إطلاق بعضهم التيمم بتراب القبر المستحيل كذلك أيضا ، لغلبة سيلان دم الميت عليه . لكن الأخير كما ترى لا يصلح دليلا إن لم نقل بتنزيله على غير ذلك ، بل وسابقه أيضا ، لعدم رجوعه إلى محصل غير القياس المحرم ، على أن الثاني منه مبني على طهارة ما يعالج به الخمر والعصير ، وفيه بحث ، إذ الذي تقتضيه القواعد طهارة الخمر والعصير المستحيل بنفسه خلا ، أو بعلاج غير الأجسام ، أو بالأجسام المستهلكة فيه قبل التخليل ، أو المنقلبة قبله خلا أو معه ، بناء على طهارة المتنجس بالاستحالة الشاملة لمثل ذلك ، دون ما كان بأجسام بقيت بعد خليته ، لنجاسته حينئذ بتلك الأجسام الباقية على استصحاب النجاسة الذي لم يعارضه استحالة أو نحوها فيها ، بل لا يجدي استحالتها خلا بعد ذلك ، لسبق نجاسة الخل المستحيلة من الخمر بها . بل ظاهر جملة من الأخبار اختصاص طهارة الخمر بالمنقلب لنفسه لا بعلاج كخبر العيون ( 1 ) عن علي ( عليه السلام ) " كلوا الخمر ما انفسد ، ولا تأكلوا ما أفسدتموه أنتم " . وخبر أبي بصير ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " الخمر يجعل فيها الخل قال : لا إلا ما جاء من قبل نفسه " . وخبر آخر عنه ( عليه السلام ) ( 3 ) " الخمر يجعل خلا قال : لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها " إلا أنه لاتفاق الأصحاب ظاهرا إن لم يكن واقعا نقلا وتحصيلا على عدم الفرق بين انقلابه بنفسه أو بعلاج لا يبقى عينه ، وقاعدة الاستحالة يجب الخروج عنها في غير الصورة السابقة .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام الباب 31 الحديث 127 ( 2 ) الوسائل الباب 31 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 7 - 4 ( 3 ) الوسائل الباب 31 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 7 - 4