الشيخ الجواهري
282
جواهر الكلام
فإن ذلك محل الاستصحاب " انتهى . لكنه هو غير واضح أيضا كتخريج الفخر ، فالأولى في رده ما سمعته أولا . والمناقشة فيه بأنه لا وجه للاشكال في أصل البقاء بعد إمكان إثباته بالاستصحاب أوهى ( 1 ) من بيت العنكبوت ، ضرورة عدم تناول ما هو العمدة في دليل الاستصحاب من أخبار عدم نقض اليقين والسيرة لمثل ذلك ، بل قد يعد إجراؤه في بعض تغيرات الموضوع واستحالته من المنكرات المساوية لانكار الضروريات . وإن أطال في بيان ذلك الأستاذ في شرح المفاتيح ، لكنه ذكر أمثلة لا يعقل فيها بقاء الحكم ، كصيرورة الماء المطلق المأمور بالوضوء به مثلا هواء أو بخارا أو نحوهما ، ومن المعلوم أن محل البحث الانتقال إلى موضوع قابل لتعلق الحكم الأول به كملحية الكلب ونحوه ، بل قد عرفت في بعض الوجوه أن الخصم يوافق على عدم جريان الاستصحاب مع تغير موضوع الحكم واستحالته ، إلا أنه يدعي موضوعية حكم النجاسة الجسم الذي لم يتغير وإن تغيرت الكلبية ، وإن كان العرف شاهد صدق على خلافه ، وإلا فالموضوع الواحد للحكم لا ريب في اختلافه من حيثيتين . ألا ترى أن الماء المطلق المأمور بالوضوء منه ينعدم حكم الوضوء منه بصيرورته مضافا ، ولا معنى للاستصحاب فيه بعد انعدام الموضوع الذي هو المائية ، ولا يطهر مع فرض نجاسته بذلك ، لأن موضوع حكم النجاسة فيه كونه جسما رطبا لاقي نجاسة ، وهو باق في حال الإضافة . لكن قد يناقش في خصوص المثال بأنه لا يتم بناء على ما سبق من تطهير الاستحالة أعيان النجاسات والمتنجسات ، ضرورة اقتضاء ذلك طهارة الماء في الفرض . فالمتجه إما القول بدوران طهارة المتنجسات بالاستحالة على استحالتها لموضوعات
--> ( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية وفي بعض النسخ " أو هن "