الشيخ الجواهري
242
جواهر الكلام
هنا مفقود ، فلا ثمرة للعلم بعد ذلك ، بل لا بد من الجزم في نية كل عبادة يفعلها ، والصلاة مشروطة بطهارة الثوب ، والمصلي هنا لا يعلم في شئ من صلاتيه طهارة ثوبه ، فلا يعلم أن ما يفعله صلاة . وحاصل ثانيهما أن الواجب عليه إنما هي صلاة واحدة ، ولا يعلم أيتهما هي واجبة فلا يمكنه نية الوجوب الذي هو الوجه في شئ منهما . وفي الأول منع واضح وإن أراد بالعلم ما يشمل الشرعي ، إذ الشرط الطهارة لا العلم بها ، ولئن سلم من جهة استلزام عدم معلومية حصول الشرط مع التنبه عدم العلم بحصول المشروط المستلزم لعدم إمكان نيته والجزم بحصول القرب به ، فلا نسلم وجوبه في نحو المقام وإن قلنا به مع الامكان ، ولا ينافي ذلك القول ببقاء شرطية طهارة الثوب الواجب تحصيلها بالتكرير ، لامكانها دونه فيسقط . فلعل ذا هو الذي أراده المصنف في الرد عليه بمنع كون اليقين بالطهارة شرطا ، بل يكفي عدم العلم بالنجاسة وإن كان ظاهر عبارته يوهم غير ذلك مما هو واضح الفساد عندنا . كما أن منه ظهر لك ما في آخر قول الخصم من دعوى عدم العلم بكون ما يفعله صلاة إذ هي ممنوعة على مدعيها ، بل يعلم أن كلا منهما صلاة ، كما يومي إليه النص والقاعدة السابقتان ، واحدة بالأصالة ، وأخرى بالعارض ، وإن لم يعلم طهارة ثوبه في كل منهما ، لكنه لا ملازمة بين ذلك وبين العلم بكون كل منهما صلاة . بل من التأمل في هذا ينقدح لك ما في ثاني جوابيه ، ضرورة تمكنه حينئذ من نية الوجوب في كل من الصلاتين وإن اختلفا بالأصالة والمقدمية التي لا يجب التعرض لهما في النية لو قلنا باعتبار نية الوجه ، أما على المختار من عدم وجوبها فيسقط الجواب من أصله . إلا أن يقرر بطريق آخر ، كأن يبدل الوجه فيه بالقربة ، فيقال : إنه لا يتمكن من نية