الشيخ الجواهري
24
جواهر الكلام
ولعلها لا تنافيها لا للعلم بكونه مسكرا بل لأن احتمال ذلك فيه كاف في عدم المنافاة ، ودعوى العلم - بعدم الاسكار حتى بالكثير منه ولو لبعض الأمزجة ، بناء على الاكتفاء به فينا فيها حينئذ فرية بينة ، إذ من اختبر ذلك فوجد خلافه . لأنا نقول : لا دلالة في الحرمة على الاسكار ، لكونها أعم منه كما هو واضح ، كوضوح قصور هذه الأخبار عن إفادة أصل الحرمة أيضا بحيث يخرج بها عن تلك الأصول والعمومات وغيرها المعتضدة بما عرفت ، سيما بعد ابتناء دلالة الصحيح وغيره على تناول لفظ العصير لغة أو شرعا للمستخرج من نحو التمر والزبيب ، وهو محل بحث . بل بالغ المحدث البحراني في حدائقه بانكاره ، فقال : إن اللغة والشرع والعرف على خلافه إنما يسمى التمر والزبيب نبيذا ونقيعا مستظهرا ذلك من المصباح المنير ونهاية ابن الأثير والقاموس ومجمع البحرين في مادة عصر ونقع ونبذ ، ومن نحو قول الصادق ( عليه السلام ) في الصحيح ( 1 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والتبع من العسل ، والمرز من الشعير ، والنبيذ من التمر " إلى آخره . والأخبار ( 2 ) الواردة في علة الحرمة بعد الغليان قبل ذهاب الثلثين الواردة في خصوص العنب ، ومن شهادة العرف بعدم صدق العصير إلا على الأجسام التي فيها مائية لاستخراج مائها كالعنب والرمان ونحوهما ، بخلاف الأجسام الصلبة التي فيها حلاوة وحموضة وأريد استخراجهما منها بنبذها في الماء ونقعها كما هو المعروف في الصدر الأول أو بغليانها في النار . وهو وإن أمكن مناقشته في جميع ذلك لكن الانصاف أنه إن لم يكن حقيقة
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأشربة المحرمة الحديث - 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأشربة المحرمة