الشيخ الجواهري
238
جواهر الكلام
لكن لا بأس بالتزامهما بعد منع ظهور النص في خلافهما على تقدير سبق المعنى المذكور منه إلى الذهن . أو يقال : إن المراد طلب غسل الثوب مرة ثم تصلي بها إلى أن يدور ذلك الزمان الذي وقع الغسل فيه ، فكل صلاة خوطب بها في أثناء ذلك الزمان كان لها صلاتها دون غيرها ، بل لا مانع من إرادة ذلك من اليوم . كما أنه لا بأس بالتزام ما يقتضيه كل من هذين الوجهين من وجوب قضاء سائر فرائض ذلك اليوم إذا أخل بالغسل ، لا أنه يختص في آخر الفرائض وإن صرح به في المدارك والذخيرة معللين له بأنها محل التضييق ، لجواز تأخير الغسل إلى ذلك الوقت لكنه مع إجمال الأخيرة في كلامهما ظاهر البناء على خلاف ما ذكرناه من الوجهين ، بل مرادهما والله أعلم إيجاب وقوعه في كل يوم مرة من غير مدخلية لها فيما تقدمها من الصلوات ، وإن توقف صحة آخر الصلوات عليها . ولعل المراد بآخر الصلوات بناء على ذلك وعلى وجوب وقوعه في وقت صلاة من اليوم فريضة العصر حينئذ ، لأنها هي التي يحصل الاخلال عندها ، ويتضيق وقت الغسل قبلها ، إذ بعدها لم تبق صلاة واجبة في ذلك اليوم ليتجه وجوب الغسل عندها ، لكن على هذا ينبغي وجوب قضاء صلاة العشاءين حينئذ ، اللهم إلا أن يدعى عدم مدخلية الغسل لهما ، وهو كما ترى ، بل أصل الدعوى أوضح منه فسادا ، بل قد يقال بوجوب قضاء سائر صلوات ذلك اليوم وإن لم نقل بالوجهين السابقين على معنى شرطية هذا الغسل وإن تأخر ، فينكشف حينئذ بتركه في ذلك اليوم عدم صحة الصلاة السابقة فضلا عن اللاحقة ، كبعض أغسال المستحاضة لبعض ما شرط به ، فتأمل جيدا . ولا فرق في المربية بالنسبة إلى سائر ما تقدم بين أن تكون أما أو غيرها من مستأجرة أو متبرعة وحرة وأمة وإن كان ظاهر النص خلاف ذلك ، لكن لا يتلفت