الشيخ الجواهري
236
جواهر الكلام
له وللنهار كالعكس ، مع إمكان دعوى ظهور النص والفتوى في تعيينه باليوم ، وإن كان لا يخلو من بحث . نعم قضية إطلاقهما تخييرها أي ساعة منه شاءت كما صرح به غير واحد ، لكن في جامع المقاصد " أن الظاهر اعتبار كون الغسل في وقت الصلاة ، لأن الأمر بالغسل يقتضي الوجوب ، ولا وجوب في غير وقت الصلاة ، ولو جعلته آخر النهار كان أولى لتصلي فيه أربع صلوات " إلى آخره . وتبعه في اللوامع ، بل في التذكرة احتمال وجوب تأخيره مع تأخير الظهرين ، لتمكنها حينئذ من جمع أربع صلوات في طهارة ، فهو أولى من تقديمه للصبح خاصة ، وإن كان هذا الاحتمال ضعيفا جدا ، لعدم صلاحية التعليل المذكور مقيدا لاطلاق النص والفتوى . نعم يمكن جعله وجها للأولوية والرجحان لا على جهة الوجوب كما سمعت التصريح به في جامع المقاصد ، وتبعه الشهيد الثاني في روضه ، والفاضل الهندي في كشفه وغيرهما ، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : * ( وإن جعلت تلك الغسلة في آخر النهار أمام صلاة الظهر كان حسنا ) * بل لم يعض في المنتهى عليه بضرس قاطع مع التسامح في دليل الاستحباب ، فقال : ولو قيل باستحباب جعل الغسل آخر النهار لتوقع الصلوات الأربع في الطهارة كان حسنا كضعف ما تقدم في جامع المقاصد من اعتبار كون الغسل في وقت صلاة للتعليل السابق ، لإمكان منع ظهور مثل هذا الأمر هنا ، خصوصا إذا كان بالعبارة المذكورة في إرادة الوجوب الشرعي ، بل الظاهر منه إرادة حكم وضعي ، وهو توقف الصحة على الغسل في كل يوم مرة ، وإن سلم فلا دلالة فيه على عدم اعتبار الغسل وعدم صلاحيته مقدمة ولو وقع قبل وقت الوجوب ، إذ الأمر الظاهر في الوجوب لا يصلح لتخصيص مقدمية مثل هذا الغسل المستفادة من إطلاق متعلق الأمر المذكور بما بعد الوقت على معنى عدم اعتباره لو وقع قبله ، ضرورة عدم استلزام اختصاص الحكم