الشيخ الجواهري

214

جواهر الكلام

وقال في الثاني : " آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأصلي فيه فإذا هو يابس ، قال : أعد صلاتك ، أما إنك لو كنت غسلته أنت لم يكن عليك شئ " يدفعه قصور الشاهد سندا في البعض ، ودلالة في الآخر عن قابلية ذلك ، خصوصا بعد ما عرفت من دعوى ظهور الاجماع على عدم الفرق ، وبعد إمكان دعوى ظهور أخبار عدم الإعادة في غير المتفحص عن طهارة ثوبه وبدنه ، لأنه المتعارف من أحوال الناس ، كامكان دعوى قصور دلالة الصحيح الأول بخروج الشرط فيه مخرج الغالب القاضي بعدم اعتبار مفهومه ، بل الجميع عن تمام الدعوى من تعميم الحكم لسائر النجاسات ، كتعميمه لما قام معه شاهد يورث الظن أو الشك بحصول النجاسة وما لم يقم ، مع أنه لا دلالة فيها على غير المني أو هو مع البول ، إلا أن يتمم بظهور عدم الفرق ، كما أنها لا دلالة فيها على إعادة من لم يقم له شاهد بالنجاسة ففرط في النظر . لكن الانصاف كون الأحوط مع ذلك كله الإعادة ، خصوصا مع قيام الشاهد ففرط في النظر والبحث ، بل لعل القول به فيه لا يخلو من قوة ، ولا ينافيه ظهور الأدلة في جواز تعويله على أصالة الطهارة واستصحابها . بل هو صريح صحيح زرارة ( 1 ) " فهل علي إن شككت في أنه أصابه شئ أن أنظر فيه ؟ قال : لا ، ولكنك إنما تريد أن تذهب عنك الشك الذي في نفسك " الحديث . ضرورة عدم ملازمة جواز التعويل لعدم وجوب الإعادة لو تبين الخلاف بعد ذلك . وإن كان ربما يومي إليه التعليل في صحيح زرارة ( 2 ) " قلت : فإن ظننت أنه أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت ، قال : تغسله ولا تعيد ، قلت : لم ذاك ؟ قال : لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا " الحديث . إلا أنه يمكن

--> ( 1 ) الوسائل الباب 37 من أبواب النجاسات الحديث 1 ( 2 ) الوسائل الباب 37 من أبواب النجاسات الحديث 1