الشيخ الجواهري

200

جواهر الكلام

واللون قد ينافيه ، اللهم إلا أن يدعي بعد الفرض المذكور فيها بخلافه فيه ، فإنه كثيرا ما يشتبه اللون بالعين ، ولعله لذا أيضا قال في القواعد : " ويكفي أي في التطهير إزالة العين والأثر وإن بقيت الرائحة واللون ، لعسر الإزالة كدم الحيض " حيث قيد اللون بالعسر دونها إلا أن يريد تقدير ذلك فيها أيضا ، فيفهم منه حينئذ وجوب إزالتها مع عدم العسر كاللون ، لكنه على كل حال قاطع فيها وفي المنتهى بعدم وجوب إزالتهما مع العسر من غير فرق بينهما ، إلا أنه في المحكي من نهايته الفرق بينهما ، حيث قطع بعدم وجوب الإزالة فيه إذا كان عسر الزوال دونها ، فقال : الأقرب ذلك ، وهو مشكل ، وربما علل بوجود النص فيه بخلافها ، وفيه ما عرفت من وجوده فيه أيضا . بل الأولى الاعتذار عنه بأنه في هذا الكتاب لم يسلك مسلك غيره من التحقيق والتدقيق حتى يستحق التوجه إلى مراعاة هذه الدقائق فيه ، بل كان قصده فيه تكثير الوجوه والاحتمالات والاشكالات كما لا يخفي على الممارس له ، ومن ذلك قوله بعد ما حكيناه عنه : " ولو بقي اللون والرائحة وعسر إزالتهما ففي الطهارة إكمال ينشأ من قوة دلالة بقاء العين ومن المشقة المؤثرة مع أحدهما ، فيعتبر معهما " إذ هو كما ترى لا ينبغي الاشكال فيه بعد أن اختار عدم وجوب إزالة اللون والرائحة مع عسر الإزالة ، واحتمال مدخلية الاجتماع لا ينبغي أن يصغى إليه . وكيف كان فلم نعرف له حجة على دعواه في كتبه الثلاثة إذا لم ينزل على المختار إلا الأصل الذي قد عرفت حاله مما تقدم ، كدعوى دلالة اللون أو هو والريح على العين ، وما عساه يظهر من أخبار صبغ أثر دم الحيض بالمشق من وجوب الإزالة مع الامكان ، وإن لم يتمكن من ذلك احتال بالصبغ ، بل قد يدعى ظهورها في شدة الاهتمام