الشيخ الجواهري
180
جواهر الكلام
بل قد يقوى في النفس عموم اليد في النجاسة لنحو أمهات الأولاد ومربياتهم ، فيقبل إخبارهن في نجاسة ثيابهم وأبدانهم ونحوهما . والحاصل أن تنقيح المراد باليد في المقام في غاية الاشكال ، والعجب من الأصحاب كيف أغفلوا تحرير ذلك مع كثرة أفراده وتشتتها ، وعدم وضوح مدارك لشئ منها ، وشدة الابتلاء بجملة منها ، خصوصا في مثل ذوي الأيدي الشركاء بالأشياء المائعة من الدهن والدبس ونحوهما إذا أخبر أحدهم شركاءه بنجاستها ، كما أنهم أغفلوا تحرير الحكم أي القبول ، ولم يتعبوا أقلامهم في بيان مدركه ، ولعله لوضوح الأمر لديهم وإن خفي علينا . وهل يختص قبول قول ذي اليد بالمسلم وإن كان فاسقا عبدا أو امرأة أو يعمه والكافر ؟ وجهان . وحكم ثبوت التطهير حكم التنجيس من العدل الواحد والبينة وغيرهما ، لاتحاد المدرك ، فما في كشف الأستاذ من قبول العدل في التطهير دون التنجيس لا يخلو من نظر . نعم قد يحتمل الفرق بذلك في خصوص صاحب اليد لوضوح الأدلة فيه دون التنجيس ، كما يومي إلى ذلك قطع الفاضل في التذكرة وعن النهاية بقبوله في الطهارة ، وجعله الأقرب ذلك في التنجيس في الأولى وإشكاله فيه في الثانية ، كما أنه في المنتهى جعل الوجه القبول في الطهارة والقرب في النجاسة . لكن على كل حال ينبغي القطع بقبول إخبار صاحب اليد بتطهيره ما في يده من النجاسة العارضة ، كما هو ظاهر الكتب المتقدمة ، بل هو صريح بعضها لأكثر الأدلة السابقة مع زيادة العسر والحرج ، وتظافر الأخبار ( 1 ) بطهارة ما يوجد في أسواق المسلمين من الجلود واللحم ونحوهما ، بل هي ظاهرة في الاكتفاء في ذلك بظاهر أفعالهم
--> ( 1 ) الوسائل الباب 50 من أبواب النجاسات