الشيخ الجواهري
173
جواهر الكلام
بالأرش لو ثبت بالبينة نجاسة الدهن المبيع ونحوه ، واحتمال عدم التلازم بين استحقاق الرد وثبوت النجاسة وجريان أحكامها لا يصغى إليه . نعم قد يقال هنا بعدم الاكتفاء بالشاهد الواحد ، لمعارضة حق الغير واستحقاق الرد ونحوه من الدعاوي التي لا تثبت به وإن قلنا بالاكتفاء به حيث لا يكون كذلك ، بل يمكن دعوى ثبوت النجاسة هنا بخبره دون استحقاق الرد ، لكنه لا يخلو من تأمل ، وللمروي ( 1 ) عن التهذيب والكافي بسنديهما عن الصادق ( عليه السلام ) في الجبن ، قال : " كل شئ حلال لك حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميتة " كالآخر ( 2 ) عنهما أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) " كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه ، فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة إلى أن قال : والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة " ومفهومهما قاض بعدم ثبوت النجاسة بالشاهد الواحد كما أشرنا إليه سابقا . لكن قد يجاب بمنع عموم المفهوم فيه كالمنطوق ، أو يلتزم ذلك في موردهما مما كان عليه ظاهر قول أو فعل مسلم مستلزم للطهارة من بيعه أو أكله ، فلا يكتفى بالواحد ، لأنه فيه يكون من قبيل الشهادة بخلاف ما لا يعارضه ذلك ، فيفصل حينئذ في قبول شهادة الواحد ، وهو ليس بذلك البعيد ، وإن أطلق كل من المثبت والنافي ، كما أنهم أطلقوا قبول شهادة العدلين من غير تقييد لها بذكر سبب التنجيس ، لاحتمال استنادها إلى سبب لا ينجس عند الشهود عنده ، كاطلاقهم قبولها فيما قبل الاستعمال وبعده ، لكن في التذكرة تقييد القبول بذكر السبب . وفيه نظر لجريان مثله في أغلب البينات إن لم يكن جميعها مع تعارف الأخذ بها
--> ( 1 ) الوسائل الباب 61 من أبواب الأطمعة المباحة الحديث 2 ( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 من كتاب التجارة