الشيخ الجواهري

164

جواهر الكلام

وجوب الغسل لكن بمجرد الصب لا الغسل المعتبر في باقي إزالة النجاسات المحتاج إلى العلاج والاحتيال في إزالة أعيانها ، بل هو كغسل الوضوءات والأغسال ونحوها مما لا يراد منه إزالة شئ ، بل قد يدعى لزوم ذلك للصب غالبا . ودعوى منافاة ذلك لاطلاق النصوص والفتاوى الاكتفاء بالصب مقابل الغسل الصادق بدون ذلك وبدون انفصال الماء وعدمه ، بل وبدون الاستيعاب يدفعها ما سمعته سابقا من ظهور كون المراد بذلك عدم العلاج والاحتيال المعتبرين في إزالة غيره من النجاسات ، لا أن المراد مجرد تحقق الصب ، وإلا فقد ورد الاكتفاء بالصب أيضا في غسل الجسد من البول معللا ذلك بأنه ماء لا يحتاج إلى دلك ونحوه ، مع أنه من الواضح اعتبار مسمى الغسل فيه . فما في جامع المقاصد وتبعه عليه غيره من عدم اعتبار الجريان على محل البول في محل المنع ، نعم لا يعتبر الانفصال فيه كما في جامع المقاصد وغيره ، بل في المدارك أنه مما قطع به الأصحاب ، كما أنه لعله بعض معقد إجماع الخلاف أيضا ، لاطلاق الصب ، ولأن مقابلته بالغسل بناء على أن حده الانفصال كما عن الخلاف ونهاية الإحكام صريحة في نفي اعتباره . لكن قد يقال بعد انصراف المقابلة المذكورة كالأمر بالصب إلى ما سمعت : باعتبار الانفصال ، بناء على اعتباره في باقي النجاسات لا لتوقف مسمى الغسل عليه بل لامكان فهم اعتباره في خصوص غسل النجاسات من جهة احتمال إرادة انفصال النجاسة أو حكمها بانفصال الماء ، بل لعل المراد من غسل النجاسات إنما هو إزالة النجاسة بهذه الكيفية كالأوساخ ، بل في الرياض تعليله أيضا بنجاسة الغسالة وعدم وجوب العصر أعم من عدم لزوم الانفصال ، إذ قد يراد بغير العصر من وجوه الانفصال . قلت : لكن ظهور الأدلة من النصوص وغيرها كما لا يخفى على من لاحظها