الشيخ الجواهري
157
جواهر الكلام
الأواني وشبهها مما لا يمكن فيه الورود ، إلا أن يكتفي بأول وروده ، مع أن عدم اعتباره مطلقا متوجه ، لأن امتزاج الماء بالنجاسة حاصل على كل تقدير ، والورود لا يخرجه عن كونه ملاقيا للنجاسة ، وفي خبر ابن محبوب عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، إن الماء والنار قد طهراه " انتهى . فمن العجيب ما في شرح المفاتيح للأستاذ الأكبر تبعا لما عن شرح الإرشاد من حكاية الشهرة على عدم اشتراط الورود . نعم ربما يظهر من كشف اللثام نوع ميل إليه ، حيث أنه قال بعد أن حكى ما في الذكرى : وأوضح منه أي خبر ابن محبوب صحيح ابن مسلم ( 1 ) " سأل الصادق ( عليه السلام ) عن الثوب يصيبه البول ، فقال : اغسله في المركن مرتين " انتهى . وكأنه لأن المركن هو الإجانة التي تغسل فيها الثياب ، والغسل فيها لا يكاد يتحقق معه الورود ، كما أنه في المدارك قال : والمسألة محل تردد وإن كان اعتبار الورود أولى وأحوط ، مع أنه حكي عنه أنه استوجه اعتباره في موضع منها أيضا ، ونفى عنه البأس في آخر ، كما عن الخراساني استحسانه في الذخيرة ، وتقريبه في الكفاية ، وعن الدلائل تحقيقه . وكيف كان فلا ريب أن المشهور والأقوى الأول ، للاستصحاب وأوامر الصب ( 2 ) ولظهور بعض أدلة القليل بل صراحتها بنجاسته مع ورود المتنجس عليه كاليد ونحوها ، وهو لا يتم على المختار من طهارة الغسالة ، وعدم معقولية إفادة النجس طهارة غيره شرعا ، ومن هنا كان القول باعتبار الورود لازما لكل من قال بطهارة الغسالة حينئذ ، أو خصوص الغسلة المطهرة ، لعدم نجاسته معه عنده ، لعدم الدليل أو لدليل
--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب النجاسات الحديث 1 ( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب النجاسات الحديث 3 و 4 و 7