الشيخ الجواهري
130
جواهر الكلام
الإزالة عن غير الثياب وليست منها في غاية الضعف ، لكونها من الثياب قطعا ، ولظهور المفهوم في الأخبار السابقة بالمنع عما تمت به الصلاة المؤيد باشعار ترك استثنائها منه مع ظهورها وكثرة الاحتياج إليها ، بل هي أولى في التنبيه مما لا تتم به الصلاة ، وبالاجماع ظاهرا على عدم الفرق في اشتراط طهارة الملبوس بين الثوب وغيره إذا كان مما تتم به الصلاة ، كاحتمال القول أن العمامة مما لا تتم الصلاة بها باقية على هيئتها ، إذ لا عبرة بامكان الستر بغير تلك الهيئة ، وإلا لكانت القلنسوة ونحوها مما تتم بها الصلاة في بعض الأحوال ، لأنه كما ترى مستلزم لجواز الصلاة في كل ثوب مطوي مع نجاسته ، وهو سفسطة كما اعترف به المجلسي على ما حكي عنه في حاشية الفقيه ، إذ من الواضح الفرق بين الامكانين : أي إمكان التستر بالقلنسوة ، وإمكانه بالعمامة ، على أن ترك التمثيل بها لما لا يتم والتمثيل بالقلنسوة ونحوها له مع ظهورها وكثرة الاحتياج إليها وأولويتها بالتنبيه عليها كالصريح في كونها ليست منه . ثم لا فرق في النجاسة بين القليلة والكثيرة ، ولا بين دم الحيض وغيره ، ولا بين كون النجاسة من نجس العين وغيره ، لظاهر النصوص والفتاوي ، لكن قد يتأتى البحث السابق في الدم ، فلا يعفي عن مثل الأخير ، بل كل نجاسة من غير المأكول لا للنجاسة بل لحصول مانع آخر ، وهو فضلة غير المأكول ، ولا دليل على العفو عنها ، لعدم التلازم بعد اختلاف الحيثيتين ، بل في التنقيح عن بعض الأصحاب المنع هنا أيضا مع غلظ النجاسة كدم الحيض وأخويه . قلت : إلا أن ظاهر الأصحاب والنصوص هنا عدم اعتبار الحيثية والغلظ المذكورين ، بل هو صريح بعضهم ، وهو يؤيد ما تقدم لنا سابقا . كما أنه منه بمفهوم الموافقة يستفاد حينئذ العفو عن فضلة غير المأكول غير النجسة على القلنسوة ونحوها مما لا تتم الصلاة به .