الشيخ الجواهري

117

جواهر الكلام

غير معلومة ، إذ لا دلالة في الوزن عليها مع اختلاف الأصحاب بالنسبة إلى ذلك ، ففي السرائر ما سمعته من مشاهدته ، وعن الحسن بن أبي عقيل ما تقدم من اعتبار سعة الدينار ، بل لا تعرض في كلامه الدرهم ، كما أن ما حكي عن أبي علي من التقدير بعقد إبهام الأعلى لا تعرض فيه أيضا للبغلي وإن ذكر الدرهم مقدار سعته بما سمعت . ومن هنا جعلهما في المعتبر مقابلين للقول بالدرهم البغلي ، لكنه قال : والكل متقارب ، والتفسير الأول أشهر مريدا به البغلي ، وإن كان قد يرد عليه بأنه ليس في كلامهما ما ينافي إرادة تقدير سعة البغلي . وقال في الروض بعد أن حكى تفسيري البغلي وما شاهده ابن إدريس قال : " وشهادته في قدره مسموعة ، وقدر أيضا بعقد الابهام العليا ، وهو قريب من أخمص الكف ، وقدر بعقدة الوسطى ، والظاهر أنه لا تناقض بين هذه التقديرات ، لجواز اختلاف أفراد الدرهم من الضارب الواحد كما هو الواقع ، وإخبار كل واحد عن فرد رآه " انتهى . لكنه مع الاغضاء عما فيه لا يرفع الاجمال باعتبار اختلاف أفراد المتواطئ إلا أن يراد العفو عن أوسعها مثلا ، ولا قرينة عليه ، واحتمال عدم الاحتياج إليه باطلاق الدرهم الشامل لا يخلو من وجه ، لكنه قد يمنع أصل الدعوى بظهور الإحالة على إطلاق قدر الدرهم في عدم الاختلاف ، ومضافا إلى ما عن ولده من الاعتراض عليه أيضا بأنه " إنما يتم لو لم يكن في التفسير اختلاف ، وإلا فمن الجائز استناد الاختلاف في التقدير إلى الاختلاف في التفسير إلى أن قال : والعجب من جماعة من الأصحاب أنهم بعد اعترافهم بوقوع الاختلاف هنا قالوا : إن شهادة ابن إدريس في قدره مسموعة مريدين بذلك الاعتماد على التقدير الذي ذكره ، وكيف يستقيم ذلك وفرض كون كلامه شهادة مقتض لتوقف الحكم بمضمونها على التعدد ، كما هو شأن الشهادة ، ومع التنزل فهو مبني على تفسيره " .