الشيخ الجواهري

114

جواهر الكلام

في بادئ النظر من كونه خلافه خطأ قطعا ، مع أن التأمل فيها يدفعه ، فلاحظ . ويؤكد ذلك ما في الذكرى " البغلي باسكان الغين منسوب إلى رأس البغل ضربه للثاني في ولايته بسكة كسروية ، وزنته ثمانية دوانيق ، والبغلية تسمى قبل الاسلام الكسروية ، فحدث لها هذا الاسم في الاسلام ، والوزن بحاله ، وجرت في المعاملة مع الطبرية ، وهي أربعة دوانيق ، فلما كان زمن عبد الملك جمع بينهما واتخذ درهما منهما ، واستقر أمر الاسلام على ستة دوانيق ، وهذه التسمية ذكرها ابن دريد " انتهى . وما في مجمع البحرين عن بعضهم " أنه كانت الدراهم في الجاهلية مختلفة ، فكان بعضها خفافا ، وهي الطبرية ، وبعضها ثقالا كل درهم ثمانية دوانيق ، وكانت تسمى العبدية ، وقيل البغلية نسبت إلى ملك يقال له رأس البغل ، فجمع الخفيف والثقيل وجعلا درهمين متساويين ، فجاء كل درهم ستة دوانيق ، ويقال : إن عمر هو الذي فعل ذلك ، لأنه لما أراد جباية الخراج طلب الوزن الثقيل ، فصعب على الرعية فجمع بين الوزنين ، واستخرجوا هذا الوزن " انتهى . وهما كما ترى واضحا الانطباق على ما ذكره الأصحاب من أنه درهم وثلث ، إذ الدرهم الذي استقر عليه أمر الاسلام ستة ، وهو مع ثلثه ثمانية ، فظهر إمكان دعوى تحصيل الاجماع فضلا عن منقوله المعتضد بالرضوي وخبر الدينار المتقدم سابقا على إرادة الوافي المسمى بالبغلي لا غيره . فما في المدارك من أن الواجب حمل الدرهم في النص على ما كان متعارفا في زمانهم ( عليهم السلام ) ، لخلو الأخبار عن التقييد ، إلى أن قال بعد أن حكى ما تقدم من الذكرى : ومقتضاه أن الدرهم كان يطلق على البغلي وغيره ، وأن البغلي ترك في زمن عبد الملك ، وهو مقدم على زمن الصادق ( عليه السلام ) قطعا ، فيشكل حمل النصوص عليه ، والمسألة قوية الاشكال - واضح المنع بعد ما سمعت .