الشيخ الجواهري
83
جواهر الكلام
أيضا ، ولا يصدق هذا الاطلاق إلا باختيار مظان الماء ولو زاد على النصاب دون ما احتمل ، وبه يفترق عن التعميم السابق . لأنا نقول - بعد تسليم تحقق مصداق للمطلق غير التعميم السابق ، وتسليم توقفه على اختبار المظان كلها - : لا نسلم أن شرط التيمم هو مصداق هذا المطلق بعد قيام الأدلة على الغلوة والغلوتين ، فهو من قبيل المقيد بها والكاشف للمراد بها . نعم قد يتم ذلك بالنسبة للمحال التي ليست من جهة الضرب في الأرض ، كحدوث مجئ قافلة أو شخص أو نحو ذلك ، فنوجب اختيار أمثالها كما صرح به في المنتهى والذكرى مع احتمال وجود الماء فيها فضلا عن الظن . والحاصل أن وجوب تطلب الماء في الضرب في الأرض أقصاه النصاب المذكور ، وأما في غيره كالقافلة فصدق إطلاق عدم الوجدان . نعم قد يقال : إن التحديد بالنصاب المذكور مبنى على التسامح العرفي لا التحقيقي ، بحيث لو ظن وجود الماء مثلا بما يقرب من منتهاه جدا لم يجب الاختبار والطلب ، ولعله لذا حكي عن العلامة في نهاية الإحكام التصريح بوجوبه حينئذ ، بل عن المنتهى ذلك أيضا لو توهم ، ولعله يريد الظن الضعيف ، فتأمل . ثم إنه صرح جماعة من الأصحاب منهم المصنف في المعتبر والعلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى بأنه لو طلب الماء قبل الوقت فلم يجده لم يعتد به ووجوب إعادته ، إلا أن يعلم استمرار العدم الأول ، ولعله لظاهر ما ذل على وجوبه من الاجماعات السابقة وغيرها ، وهو لا يتحقق إلا بعد الوقت ، لعدم وجوبه قبله ولتوقف صدق عدم الوجدان عليه ، سيما بعد ظهور الآية الدالة على اشتراطه في إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمم للصلاة ، وعند القيام إليها ، وفي زمان صحة التيمم ، ولخبر زرارة ( 1 ) المتقدم آنفا ، ولأنه لو اكتفي به قبل الوقت لصح الاكتفاء به مرة واحدة للأيام
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب التيمم - الحديث 1