الشيخ الجواهري
53
جواهر الكلام
ما بدا لك ، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك ، احمد الله ، واسأله التوبة من كل ما يكره ، فإنه لا يكره إلا القبيح ، القبيح دعه لأهله ، فإن لكل أهلا " . والمناقشة فيه بالارسال مع أن مثله في مثل ما نحن فيه غير قادح سيما بعد الانجبار مدفوعة بأنه كذلك في رواية الشيخ والصدوق بخلاف الكليني ، فإنه قد رواه مسندا ، بل الظاهر أنه صحيح ، فلاحظ . ولا ريب في استفادة ما ذكرناه من الأمرين منه سيما التعليل بالإقامة على العظيم ، بل ربما قيل باستفادة استحباب الغسل للتوبة ولو من الصغير كما يقتضيه عبارة من أطلق استحباب الغسل لها ، بل في صريح المنتهى الاجماع عليه بدعوى إشعار الاستدلال عليه بالآية الشريفة ، كقوله ( ع ) في آخره : " واسأله التوبة عن كل ما يكره " مع ظهور صغر ذنبه الذي قد أمره الإمام ( ع ) بالتوبة منه ، إذ ليس هو إلا الاقدام على ما يحتمل كونه معصية ، وترك السؤال عنه كما هو ظاهر الرواية ، ولم يثبت كون ذلك من الكبائر ، وجعل الإمام ( عليه السلام ) له أمرا عظيما إما لعظمه في نفسه أو لأنه في مقام الزجر والردع أو غير ذلك . قلت : لكن الانصاف أن ذلك كله تعسف ، لعدم الاشعار في الاستدلال بالآية كالكلية في آخره بالاغتسال لكل ذنب ، والجاهل المقصر كالعالم في عظم الذنب وصغره أيضا ، ولا ريب في كون استماع الغناء سيما من مثل الجوار إذ الغالب اشتماله على الملاهي حينئذ وغيره كبيرة من العالم . وأيضا مع التسليم فالمفهوم من قوله ( ع ) : " كنت مقيما " الاصرار على ذلك ، وهو كبيرة ، فظهر حينئذ أن الاستدلال به على ذلك لا يخلو من تأمل ، فمن هنا اقتصر في الغنية كما عن غيرها على الكبيرة ، وربما فهم من نحو عبارة المصنف والقواعد لعدم تحقق الفسق بالصغيرة ، إلا أن يصر عليها ، فتكون كبيرة حينئذ . ومنه يظهر دليل آخر غير الأصل ، لعدم استحباب الغسل لها من حيث وقوعها مكفرة . فلا توبة منها حتى يشرع الغسل لها ، لكن قد يقال : إنه يكفي في ثبوت