الشيخ الجواهري

372

جواهر الكلام

وعن الصدوق وإن حكي عنه في موضع من الفقيه والمقنع الفتوى بمضمون صحيح علي بن جعفر ( عليهما السلام ) في الفأرة الرطبة ، لكنه في موضع آخر منهما قال : " إن وقعت فأرة في حب دهن فأخرجت قبل أن تموت فلا بأس بأن يدهن منه ، ويباع من مسلم " فلعله يريد بالأول الندب أو الوجوب تعبدا في خصوص ذلك لا للنجاسة . والشيخ وإن حكي عنه في موضع من المبسوط والنهاية " أن الأربعة كالكلب في وجوب غسل ما مسته برطوبة ، ورش ما مسته بيبوسة " لكنه في موضع آخر من الأول " إنه يكره ما مات فيه الوزغ والعقرب " ومن الثاني " إنه لا بأس بما شربت منه فأرة " فقد يريد من الأول حينئذ الندب أو خصوص ذلك تعبدا كما سمعت سابقا في الأسئار القول بوجوب اجتناب سؤر بعض الحيوان وإن كان ذلك الحيوان طاهرا ، لكن عن كشف الرموز " أن الشيخ نص في موضع من التهذيب على نجاسة كل ما لا يؤكل لحمه ، واستثنى في الاستبصار ما لم يمكن التحرز منه " انتهى . وهو غريب ، إلا أني لم أحد ذلك في الكشف ، فلعل الناقل عنه اشتبه بكراهة الاستعمال . وابن حمزة في الوسيلة وإن قال في موضع منها في خصوص الوزغ نحو ما سمعته من المبسوط والنهاية أولا ، بل في آخر عنه استثناؤه من طهارة ميتة غير ذي النفس ، لكنه صرح في موضع آخر منها بكراهة استعمال ما باشره . ولعله لذلك كله نفي الخلاف بيننا في السرائر عن طهارة سؤر الفأرة والسباع وسؤرها ، وحكى الاجماع على طهارة ميتة غير ذي النفس ، ومنه الوزغ المستلزمة لها في حال الحياة بالأولى بعد أن حكى عن بعض أصحابنا في كتاب له ما ينافي ذلك كله ، وكأنه أراد ابن حمزة بقرينة ما نقله من العبارة . قلت : كأنه لم يلاحظ أو لم يعبأ بما في الغنية وعن أبي الصلاح والمقنعة في باب لباس المصلي ومكانه منها من النص على نجاسة الثعلب والأرنب ، بل في الأول الاجماع