الشيخ الجواهري
362
جواهر الكلام
بحيث يشمل غيره ، فالعلقة أي الدم المستحيل من النطفة يتجه الحكم حينئذ بطهارتها بناء على منع اندراجها في دم ذي النفس كما في الذكرى وغيرها وإن ادعاه المصنف في المعتبر ، ومجرد تكونها فيه لا يقتضيه . نعم قد يقوى في النظر النجاسة ، للاجماع في الخلاف عليها معتضدا بالمحكي من فتوى جماعة من الأصحاب ، منهم القاضي والحلي والمصنف وابن سعيد والعلامة والآبي وغيرهم ، بل لم أعرف من جزم بالطهارة إلا المحدث في الحدائق ، نعم تأمل فيها في الذكرى وكشف اللثام . لكنه يدفعه دعوى الشيخ الاجماع ، ويندرج في مقعده على الظاهر علقة البيضة لاطلاقه ، واحتمال اختصاصها في المستحيل من نطفة الآدمي كما عساه توهمه عبارة المعتبر ضعيف . أما ما يوجد في البيضة من الدم مما ليس بعلقة أو لم يعلم فالمتجه بناء على ما ذكرنا الطهارة ، للأصل مع عدم وضوح المعارض ، كما أن المتجه النجاسة في الأول بناء على أصالتها هنا في مشتبه الحكم من الدم ، وفيه مع الثاني إن قلنا بها أيضا في مشتبه الموضوع ، اللهم إلا أن يقال بعدم تناول ما دل عليها لمثل هذه الأفراد ، فلا يستلزم حينئذ الحكم بها القول بالنجاسة هنا . وكذا البحث في باقي الدماء التي لا ترجع إلى ذي النفس ولم يعلم حكمها بالخصوص من الشارع كالمخلوق آية لموسى بن عمران ( عليه السلام ) ، والمتكون لقتل سيد شباب أهل الجنان ( عليه السلام ) ونحوهما . أما ما يوجد في بعض الأشجار والنباتات مما هو بلون الدم فليس من الدم وإن أطلق أهل العرف اشتباها عليه ذلك مع عدم العلم بحاله ، وإلا فلو فرض صدق اسم الدم عرفا عليه بعد العلم بحاله احتمل جريان البحث السابق فيه أيضا .