الشيخ الجواهري
350
جواهر الكلام
بما سمعته سابقا من عموم طهارة اليابس وغيره ، وهو وإن كان بالعموم من وجه إلا أنه يرجح عليه بالاعتضاد بالأصل ، والصحيحين ( 1 ) وتلك القاعدة ، وسكوت الأصحاب عن الفرق بينه وبين سائر النجاسات ، مع استبعاد خفاء مثل هذا الحكم عليهم إلى زمن العلامة ، كاستبعاد وكول بيان الأئمة ( عليهم السلام ) وإخراجه عما ضربوه من تلك القاعدة الكلية إلى مثل هذه الاطلاقات التي لا زالوا يستعملونها في بيان نجاسة العين في الجملة ، بل قد يومي تركهم التعرض إلى غسل اليد ونحوها في كثير من الأخبار ( 2 ) المسؤول فيها عن إصابة الميت في حال الحرارة والبرودة إلى عدمه ، خصوصا مع إطلاق في البأس في بعضها بالنسبة للأول ، وخصوصا ما اشتمل منها ( 3 ) على تقبيل الصادق ( عليه السلام ) ولده إسماعيل مع سؤالهم إياه عن ذلك ، فقال : " لا بأس به في حال الحرارة " بل ربما يصل التأمل فيها إلى مرتبة القطع بمعونة قبح تأخير البيان والابهام والاجمال . ودعوى ترجيح تلك الاطلاقات بما سمعته من النسبة إلى الأصحاب في النهاية ، والمشهور والمعروف من المذهب في غيرها في غاية الوهن ، إذ لم نعرف نصا من أحد من الأصحاب قبل العلامة في ذلك ، بل ولا إطلاقا ، بل ربما كان سكوتهم عن الفرق بين نجاسة الميتة وغيرها ظاهرا في المختار . نعم في المقنعة " وإذا وقع ثوب الانسان على ميت من الناس قبل أن يطهر بالغسل نسجه ، ووجب عليه تطهيره بالماء - إلى أن قال - : وإذا وقع على ميتة من غير الناس نجسه ، ووجب عليه غسله بالماء " إلى آخره . فربما استظهر منه ذلك ، وهو كما ترى لا صراحة فيه بل ولا ظهور ، لوقوع كثير من مثل ذلك منهم اعتمادا على مقدمات معلومة كما لا يخفى على الخبير الممارس .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب النجاسات - الحديث 5 و 7 ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل المس - الحديث 0 - 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل المس - الحديث 0 - 2