الشيخ الجواهري

318

جواهر الكلام

لكن قد يناقش في ذلك بانقطاع الأصل بما تقدم مما دل على نجاسة الجزء المبان من الحي أو الميت ، وخصوصا جلد الميتة ، ومنع اقتضاء الحرج طهارة خصوص الجلد أولا ، ومنع حصوله وتحققه سيما بعد ثبوت طهارة المذكى خاصة والمأخوذ من يد المسلم ثانيا ، كمنع اقتضاء طهارة المسك ذلك ، إذ - مع إمكان تخصيصها في خصوص المذكي ، أو المنفصل في الفأرة من غيره مع عدم الرطوبة المنجسة له ، وفي المأخوذ من يد المسلم - قد يكون ذلك لعدم تعدي نجاسة جلد الفأرة إليه لا لطهارة الجلد . ولذا قال في نهاية الإحكام : " إن المسك طاهر وإن قلنا بنجاسة فأرته المأخوذة من الميتة كالإنفحة ، ولم ينجس بنجاسة الظرف " إلى آخره . وقد أطلق غير واحد حكاية الاجماع على طهارة المسك ، ثم أعقبه بذكر حكم الفأرة ، وظاهره أيضا بل كاد يكون صريحه طهارة المسك مطلقا وإن قلنا بنجاسة الفأرة . وأما الصحيح فهو - مع كون التعارض بينه وبين ما دل على النجاسة بالعموم من وجه ، ولم يثبت رجحانه ، بل لعل الثابت مرجوحيته ، وابتناء دلالته على عدم جواز الصلاة بالمحمول من أجزاء الميتة أو المبانة من الحي حتى فأرة المسك لو كانت نجسة ، وقد يمنع ، وعلى عدم ظهور سؤاله في الفأرة التي لم يعلم حالها - معارض بمكاتبة عبد الله ابن جعفر ( 1 ) إلى أبي محمد ( عليه السلام ) في الصحيح " هل يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة مسك ؟ فكتب لا بأس به إذا كان ذكيا " فيجب أن ينزل عليه ، لقاعدة الاطلاق والتقييد . والمناقشة في دلالته باحتمال إرادة إذا كانت الفأرة ذكية أي لم تعرض لها نجاسة خارجية كما ترى ، مع أنه لا يناسبه تذكير الضمير ، كالمناقشة بأن منع استصحابها في الصلاة لا ينحصر وجهه في النجاسة ، لاندفاعها بعدم القول بالفصل هنا كما قيل ، وبغيره ، فتأمل .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2