الشيخ الجواهري

313

جواهر الكلام

قطعا ، نعم يمكن القول بها في خصوص المقطوع من الميت استصحابا ، مع أنه لا يخفى ما فيه ، في غير محله ، وإلا لاقتضى طهارة من قطع قطعا ثم مات ، بل ومن فعل به كذلك بعد الموت ، وهو من المقطوع بفساده ، خصوصا الثاني ، وانسياق الجملة والاجتماع في بعض أدلة الميتة إلى الذهن انسياق مورد وغلبة لا شرطية في الحكم ، كما هو واضح . ويزيده تأييدا الأمر ( 1 ) بغسل الشعر المأخوذ من الميتة ، إذ هو ليس إلا لإزالة ما استصحبه من الأجزاء ، والاقتصار على طهارة الأجزاء المخصوصة من الميتة كالصوف ونحوه في الصحيح وغيره كما سيأتي . وكذا احتمال المناقشة بأنه لو كان علة النجاسة الموت لاقتضى نجاسة بعض أجزاء بدن الحي حال الاتصال ، لتحقق الموت فيها معه ، لوضوح ضعفه كما اعترف به في كشف اللثام بمنع تحقق صدق اسم الميتة عليها حاله أولا ، وبمعلومية عدم جريان حكم الميتة عليها في مثل هذا الحال وإن قلنا بالتحقق من السيرة القاطعة والعسر والحرج وغير ذلك ثانيا ، وبظهور الأدلة بل صراحتها في اعتبار الانفصال بالنسبة إليها خاصة ثالثا ، ولا ينافيه سببية الموت للنجاسة كما لا ينافي تخلف مقتضى كل سبب شرعا بفقد شرط أو وجود مانع ، نعم ما لم تثبت شرطية الشرط أو مانعية المانع أو لم يتخلفا يؤثر أثره ، ولما لم يثبت اشتراط اجتماع أجزاء الميتة ولا تحقق الموت في جميع الأجزاء في سببية الموت في النجاسة لم ينافه حينئذ تخلفهما ، وإن توقف بالنسبة للثاني على الإبانة والانفصال ، فلا ينجس الجزء حينئذ قبل تحققه ، على أنه تردد بعض المحققين كالخوانساري في شرح الدروس فيما تحقق فيه الموت من الأجزاء الكبيرة ، سيما إذا أنتنت فتدخل في إطلاقات الجيفة وما ينتن به الماء ، قلت : وخصوصا إذا ضعف اتصالها بالبدن كاليد المقطوعة إلا شيئا قليلا مما يمسكها من الجلد .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3