الشيخ الجواهري
3
جواهر الكلام
وعن شرح الجمل لابن البراج غسل الجمعة من السنن المؤكدة عندنا ، ونقل القول بالوجوب عن بعض العامة ، وظاهره الاجماع ، وكذا التهذيب بل في صريح الغنية وموضعين من الخلاف الاجماع عليه ، بل في أحدهما نسبة القول بالوجوب إلى أهل الظاهر داود وغيره . نعم إنما عرف ذلك من المصنف والعلامة ومن تأخر عنهما ، فنسبوا القول بالوجوب إلى الصدوقين ، حيث قالا : " وغسل الجمعة سنة واجبة فلا تدعه " كما عن الرسالة والمقنع ، ونحوه الفقيه والهداية لكن مع ذكر رواية الرخصة ( 1 ) في تركه للنساء في السفر لقلة الماء ، بل والكليني حيث عقد في الكافي بابا لوجوب ذلك مع احتمال إرادة السنة الأكيدة اللازمة كالأخبار ( 2 ) كما يومي إليه أنه وقع ما يقرب من ذلك ممن علم أن مذهبه الندب ، مضافا إلى ما عرفته سابقا ، إذ المتقدمون بعضهم أعرف بلسان بعض ، ويزيده تأييدا بل يعينه ما حكي عن ظاهر الصدوق في الأمالي من القول بالاستحباب مع نسبته له إلى الإمامية ، ولا ريب أن الكليني ، ووالده من أجلاء الإمامية ، مع أنهما عنده بمكانة عظيمة جدا سيما والده ، بل والكليني أيضا لأنه أستاذه ، هذا على أن قولهما : " سنة واجبة " إن حمل فيه لفظ السنة على حقيقة في زمانهما ونحوه من الاستحباب كانت عبارتهما أظهر في نفي الوجوب . وكيف كان فالمختار الأول ، وعليه استقر المذهب للأصل والاجماع المحكي بل المحصل ، والسيرة المستمرة المستقيمة في سائر الأعصار والأمصار ، وكيف ولو وجب لاشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار لعموم البلوى به حينئذ ، إذ هو أعظم من غسل الجنابة والحيض وغيرهما ، لملازمة إدراك الجمعة لكل أحد دونهما . وقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 3 ) بعد أن سأله عن غسل يوم
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الأغسال المسنونة الحديث 17 - 10 ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الأغسال المسنونة الحديث 17 - 10 ( 3 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الأغسال المسنونة الحديث 17 - 10