الشيخ الجواهري

297

جواهر الكلام

أنه في الخلاف والانتصار وعن الناصريات ونهاية الإحكام وغيرها الاجماع عليه أيضا ، وكيف كان فهو بقسميه الحجة في نجاسة الميتة حتى الجلد . مضافا إلى ما يمكن دعواه من التواتر معنى الحاصل بملاحظة ما ورد ( 1 ) من الأمر بنزح البئر في الأخبار الكثيرة لموت الدابة والفأرة والطير والحمامة والحمار والثور والجمل والسنور والدجاجة في البئر ، قيل : ولا ينافيه طهارة البئر عندنا ، لأن ذلك إنما هو لعدم انفعالها بالنجاسة ، لا لعدم نجاسة تلك الأعيان ، وإلا فلا خلاف في النجاسة بها مع التغير . قلت : مع أنه قد يقال : إن الأمر بالنزح دال على نجاسة سببه وإن قلنا باستحبابه باعتبار استقراء أكثر موارد ما أمر به له ، وعدم ثبوت مشروعيته حتى من القائلين بنجاسة البئر لشئ من المستقذرات الطاهرة كالصديد ونحوه مما لم يرد فيه نص بالنزح له ، ولا ينافيه ورود الأمر به لاغتسال الجنب وموت بعض ما لا نفس له سائلة ونحوها مما علم طهارته ، إذ هو بعد تسليم العمل به لا ينافي حصول الظن الناشئ من تلك الغلبة ، اللهم إلا أن يمنع حجية مثل هذا الظن . وما ورد أيضا من الأمر في الأخبار المعتبرة المستفيضة جدا بالقاء ما مات فيه الفأرة ونحوها من المرق ، والاستصباح خاصة بالزيت والسمن ونحوهما إذا كان مائعا ، وإلا فيلقى الفأرة مثلا وما يليها ، كقول الباقر ( عليه السلام ) في الصحيح ( 2 ) أو الحسن : " إذا وقعت الفأرة في سمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي ، وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به ، والزيت مثل ذلك " والصادق ( عليه السلام ) في خبر السكوني ( 3 ) : " إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 15 و 17 و 18 و 19 - من أبواب الماء المطلق ( 2 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 44 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 1 .