الشيخ الجواهري

284

جواهر الكلام

على نجاسة ذرق الدجاج الجلال ، هذا إن لم نقل بنجاسة الجلال نفسه ، وإلا كان الحكم بنجاستهما حينئذ قطعيا . كما أنه يتجه الحكم بذلك أيضا لو قلنا بنجاسة عرقه ، لأمر بالغسل منه بناء على أولويتهما منه ، بل يمكن تأييد الحكم بالنجاسة بذلك وإن لم نقل به . وبذلك كله ينقطع الأصل وإن تعدد ، ويقيد إطلاق ما دل على طهارة بوله وخرئه إن كان مثل ما دل على طهارتهما من البعير والبقر ونحوهما الشامل لحالتي الجلل وعدمه ، وإن كان التعارض بينها وبين ما دل على النجاسة مما لا يؤكل لحمه تعارض العموم من وجه ، بل هي أخص مطلقا بالنسبة إلى إطلاق أخبار البول والعذرة . كما أنه يندفع احتمال إرادة الحلية الأصلية مما اعتبر في الطهارة من مأكولية اللحم ، فلا يقدح زوالها في بقائها أو احتمال إرادة الحرمة الأصلية مما اعتبر في النجاسة من عدم مأكولية اللحم ، فلا عبرة بالعارضية في ثبوتها ، كل ذلك لما عرفته من الاجماعات الخاصة المعتضدة بنفي الخلاف كذلك ، والتتبع مع قوة تلك العمومات ، وظهور إرادة الأعم من الحالتين في المأكولية وعدمها ، لكن مع دوران كل من الطهارة والنجاسة مدارهما وجودا وعدما لتبادر العلية منهما . ويلحق بالجلال ونحوه المتغذي بلبن الخنزيرة حتى اشتد بناء على حرمة لحمه ، نعم هو لا يسمى جلالا ، لأنه قد فسره غير واحد من الأصحاب بأنه المتغذي بعذرة الانسان ، فلا يدخل فيه المتغذي بغيرها من النجاسات والمتنجسات ولو بمباشرتها ، وإن كان قد قيل إنما سمي جلالا لأكله الجلة ، وهي البعر ، إلا أنه قد يدعى اختصاصه عرفا بذلك . وربما يؤيده قول الباقر ( عليه السلام ) في مرسل النميري ( 1 ) في شاة شربت

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 2