الشيخ الجواهري

217

جواهر الكلام

وما في المقنعة من التسوية بين تيمم الجنابة والحيض والنفاس كالصحيح ( 1 ) الذي استدل به الشيخ له في تهذيبه " سألته عن تيمم الجنب والحائض سواء إذا لم يجدا ماء فقال : نعم " منزل على إرادة الكيفية لا الكمية ، مثل ما دل ( 2 ) على مساواة غسلها لغسله ، لكن في الذكرى وتبعه في المدارك أن ظاهر الأصحاب المساواة فيهما حتى أنه نسب في الأولى تعدد التيمم في نحو الحائض إلى تخريج بعض الأصحاب ذلك على وجوبه في المبدل ، إلا أنه قال : لا بأس به ، وفي الثانية أن الأظهر الاكتفاء بالتيمم الواحد بناء على ما اخترناه من اتحاد الكيفية ، وعدم اعتبار نية البدلية ، فيكون جاريا مجرى أسباب الوضوء والغسل المختلفة ، وفيه - مع أنا لم نتحقق ما نسباه إلى ظاهر الأصحاب إن لم يكن قد تحققنا خلافه ، والتسوية السابقة قد عرفت ما فيها - أنه لا تلازم بين القول باتحاد الكيفية وعدم اشتراط نية البدلية وبين ما نحن فيه بعد فرض التعدد في المبدل ، وإصالة عدم التداخل في البدل . نعم أقصى القول بالاتحاد صلاحية التداخل بالدليل لا أنه يكون دليلا ، ومعه يتجه القول وإن لم نقل بالاتحاد لكن يكون حينئذ من الاسقاط لا التداخل ، كما أن التداخل أيضا يرجع عند التأمل إلى ذلك على ما ذكرناه سابقا في باب الوضوء . ودعوى كونها كأسباب الوضوء حينئذ ممنوعة ، كدعوى كونها كأسباب الغسل المختلفة ، وإن قلنا بالتداخل فيها بالدليل هناك لا لاتحاد الكيفية . واحتمال شمول دليل التداخل لما نحن فيه أيضا يدفعه أنه ظاهر في اجتماع أسباب متعددة لمسبب متحد في الكيفية أصلا لا بدلا ، إذ هو لا يزيد على المبدل عنه ، فقوله

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 12 - من أبواب التيمم - الحديث 7 ( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الحيض