الشيخ الجواهري
210
جواهر الكلام
على المغسول من الوضوء دون الممسوح ، فلا يصلح دليلا للتفصيل حينئذ ، ولعل بعض النسخ بدون الواو على ما قيل ، بل فيما حضرني من نسخة الوافي ذلك إلا أن الذي وقفت عليه من نسخة التهذيب والاستبصار والوسائل بالواو . وكيف كان فحجة المشهور - بعد قاعدة الشغل فيما هو بدل الغسل ، وظواهر الاجماعات السابقة المؤيدة بتلك الشهرة العظيمة المستقيمة المستمرة في برهة الزمان الطويل ، مع غلبة اختلاف أقوال أهله في الكتاب الواحد فضلا عن الكتب المتعددة خصوصا العلامة ، ولذا قد يظن معها انقراض الخلاف ، كما أنه يستبعد معها خفاء مثل هذا الحكم عليهم مع كثرة الاحتياج إلى التيمم ، سيما مع قرب العهد من مثل الصدوق ( رحمه الله ) ونحوه حتى نسبه إلى دين الإمامية ، ووقوعه في مثل النهاية وغيرها كما قيل مما هي متون أخبار ، وفتوى من لا يعمل إلا بالقطعيات به كابن إدريس وغيره حتى قال في السرائر أنه الأظهر في الروايات والعمل ، وبه أفتى ونسب القول بالمرة إلى الرواية ، وشدة بعده عن مذهب العامة المأمور بخلافها ، لأن الرشد فيه ، إذ لم يحك عن أحد منهم القول به دون غيره من الضربة في الجميع ، ففي التذكرة أنه قال به الأوزاعي وأحمد وإسحاق وداود بن جرير الطبري والشافعي في القديم ، وفي المنتهى أنه نقله الجمهور عن علي ( ع ) وعمار وابن عباس وعطاء والشعبي ومكحول والأوزاعي ومالك وإسحاق وأحمد وفي البحار عن الطيبي في شرح المشكاة أنه مذهب علي ( عليه السلام ) وابن عباس وعمار وجمع من التابعين ، ودون الضربتين في الجميع فعن كثير من فقهائهم بل أكثرهم ، وأما القول بالتفصيل فلم نعرف أحدا قال به منهم ، ولعل ذلك هو السر في عدم صراحة الأخبار وكثرتها به ، إلى غير ذلك من المؤيدات الكثيرة - أنه وجه الجمع بين ما دل على المرة من الأصل في وجه ، وإطلاق الآية ( 1 ) .
--> ( 1 ) سورة المائدة - الآية 9