الشيخ الجواهري
189
جواهر الكلام
على ما ستعرف ، بل عن المقاصد العلية أنه ربما قيل بوجوبه ، بل عن المبسوط وغيره استحباب مسح إحدى يديه بالأخرى بعد النفض ، وفي الروضة ينفخ ما عليهما من أثر الصعيد أو يمسحهما ونحو ذلك مما يفيد إرادتهم بالنفض ما يشمل ما لا يبقى معه شئ من التراب ، على أنه من أفراد النفض قطعا ، فيندرج في المستحب حينئذ . ومن هنا جعل في المختلف وغيره القول باعتبار العلوق المحكي عن ابن الجنيد مقابلا للقول باستحباب النفض وأي عاقل يجوز على الأئمة ( ع ) والفقهاء اعتبار العلوق وأنه يفسد التيمم بدونه مع إطلاقهم استحباب النفض والتيمم بالحجر ونحوه مما هو مظنة عدم حصوله من دون نص من أحد منهم أو أمر بالمحافظة عليه ، وما ذاك إلا إغراء للمكلفين بالجهل ، ينزهون عنه ، فلذا أمكن للمتأمل في كلمات الأصحاب تحصيل الاجماع منهم على عدم اعتبار العلوق ، سيما بعد ما عرفت من دعواه ، وبعد عدم نقل الخلاف فيه من أحد من الأصحاب في الكتب المعدة لذلك ، بل نسب إليهم جميعا إلا من ابن الجنيد وبعض العامة ، ويشهد له التتبع ، فما في المفاتيح من نسبته إلى السيد وجماعة وهم قطعا ، وظني أنه توهمه من مذهبه في الصعيد أنه التراب ، فتخيل التلازم ، وهو واضح الفساد كما يعرف مما تقدم على أنه لا تلازم . وكيف كان فالحجة عليه حينئذ - بعد الأصل ، وما تقدم في تفسير الصعيد خصوصا ما عرفته من جواز التيمم بالحجر اختيارا عند الأصحاب الشامل باطلاقه إن لم يكن صريحا للمجرد عن العلوق - إطلاق الأدلة كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) وصريح الاجماع المحكي في جامع المقاصد المعتضد بظاهر ، القرب من الصريح في المنتهى وكنز العرفان وغيرهما ، بل وبصريح أيضا من الفاضل الجواد في اليدين ، مع إمكان تتميمه بعدم القول
--> ( 1 ) سورة السناء - الآية 46 وسورة المائدة - الآية 9 ( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التيمم