الشيخ الجواهري
167
جواهر الكلام
كالمرض ونحوه ، فقضية القاعدة أو العموم الجواز فيه مع السعة حتى على القول بالتضيق ، لكن قد عرفت أن الشهيد في روض الجنان حكى الاجماع على عدم الفرق بينها ، ويشهد له التتبع لكلمات الأصحاب ، والله ورسوله أعلم . * ( و ) * إذ قد ظهر لك الحال في محل التيمم شرع في بيان كيفيته ف * ( الواجب في التيمم النية ) * كغيره من العبادات إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا حد الاستفاضة إن لم يكن متواترا منا ومن جميع علماء الاسلام إلا من شذ ، وكتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) مع توقف صدق الامتثال والطاعة عليها ، وقد تقدم البحث في المراد منها ، وفي تفصيل دليل وجوبها وفيما يعتبر فيها من نية الوجه والرفع أو الاستباحة في باب الوضوء مفصلا . * ( و ) * كذا البحث في وجوب * ( استدامة حكمها ) * والمراد من ذلك فلاحظ وتأمل ، لمساواة التيمم غيره في هذه الأمور كلها عدا نية الرفع ، فإنه قد صرح جماعة من الأصحاب هنا بنية الاستباحة فيه لا الرفع ، لأنه غير رافع للحدث عند كافة الفقهاء إلا داود وبعض أصحاب مالك كما في الخلاف ، وعند علمائنا أجمع ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم كما في المنتهى ومذهب العلماء كافة ، وقيل يرفع ، واختلف في نسبة هذا القول لأبي حنيفة أو مالك كما في المعتبر ، بل فيه عن ابن عبد البر من أصحاب الحديث منهم إجماع العلماء عليه من غير استثناء ، إلى غير ذلك من الاجماعات المحكية في كلام الأصحاب ، قلت : وهو كذلك ، إذ معنى رفعه الحدث إزالته وإبطاله رأسا حتى لا يجب بعد ذلك طهارة مزيلة له إلا بحدث جديد ، مع أن المتيمم إذا وجد الماء انتقض تيممه ووجب عليه الطهارة بالماء لعين ذلك الحدث ، وإلا فوجدان الماء أو رفع المرض ليس بحدث إجماعا حتى يكون بسببه غير الجنب جنبا مثلا ، ضرورة
--> ( 1 ) سورة البينة - الآية 4 ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مقدمة العبادات