الشيخ الجواهري

150

جواهر الكلام

وحسن محمد بن مسلم أو صحيحه ( 1 ) سأل الصادق ( عليه السلام ) عن رجل أجنب في سفره ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا ، فقال : هو بمنزلة الضرورة ، يتيمم ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه " . وفيه - مع عدم صلاحية شئ من ذلك عدا الخبر لاثباته ، بل والخبر لعدم صراحته بل ولا ظهوره في التيمم به ، لاحتمال إرادة الانتقال إلى التيمم بالتراب كما يومي إليه قوله ( عليه السلام ) " بمنزلة الضرورة " واستبعاد فقدان كل ما يتيمم به حتى الغبار والطين ، سيما مع ترك استفصاله عن ذلك ، وإن كان ربما شهد للأول النهي عن العود ، وعد ذلك هلاك الدين ، إذ لا هلاك في التيمم بالتراب بعد كونه أحد الطهورين ، وأنه مما أمتن الله به على هذه الأمة - أنه مناف لما سمعته سابقا من الاجماع على عدم جواز التيمم بغير الأرض ، ولقد أجاد ابن إدريس في رد المرتضى بأن الاجماع منعقد على أن التيمم لا يكون إلا بالأرض وما يطلق عليه اسمها ، وما في المنتهى من أن المسلم منه في حال التمكن لا مطلقا في غير محله . كل ذا مع ظهور الخطابات الشرعية كتابا وسنة في انحصار الطهارة بالمائية والتراب ، ووفائهما ببيان كيفية كل منهما بحيث لا يشارك إحداهما الأخرى ، ومن هنا احتمل بعضهم في الخبر السابق أن يراد بالتيمم فيه مسح أعضاء الطهارة بنداوة الثلج على كيفية المائية مجازا ، كما أنه احتمل آخر ذلك في كلام المرتضى ومن تبعه ، وهو مع بعده لعدم القرينة مبني على وجوب ذلك عند الاضطرار وإن لم يحصل به مسمى الغسل ، وفيه منع وإن أوجبه الشيخان وابنا حمزة وسعيد ، واختاره في المنتهى والتذكرة والمختلف والحدائق وعن نهاية الإحكام ، كما أنه استحسنه في كشف اللثام ، ولعله لما دل ( 2 )

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب التيمم - الحديث 9 ( 2 ) الوسائل - الباب - 52 - من أبواب الوضوء