الشيخ الجواهري

148

جواهر الكلام

التجفيف وإن لم يصل إلى حد التراب . واحتمال المناقشة - بعدم وجوب مثل هذه المقدمة التي هي أشبه شئ بمقدمة الوجوب ، وباطلاق الأدلة ترك الاستفصال فيها ، واشتمالها على التعليل بأنه الصعيد ، وبعد فرض ذلك كله في ضيق الوقت ونحوه بحيث لا يستطيع التجفيف - مدفوع بعدم الفرق فيما دل على وجوب مقدمة الواجب المطلق بين هذه المقدمة وغيرها ، وبانصراف الاطلاق لغير هذه الحال ، ومنه يعلم الوجه في ترك الاستفصال سيما بعد قوله ( ع ) : " إذا كان في حال لا يجد إلا الطين " لكن ومع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال ، فتأمل . إنما البحث في كيفية التيمم بالوحل ، فظاهر المصنف وغيره بل صريح السرائر وغيرها أنه كالتيمم بالأرض ، وهو الذي يقتضيه ظاهر إطلاق الأخبار سيما في مقام البيان ، إلا أنه ينبغي إزالته عن اليد كنفض التراب ، لكن في المقنعة أنه " يضع يديه ثم يرفعهما فيمسح إحداهما بالأخرى حتى لا يبقى فيهما نداوة ثم يمسح بهما وجهه " والمبسوط وعن الخلاف والنهاية أنه " يضع يديه في الطين ثم يفركه ويتيمم به " والوسيلة " قد أطلق الشيوخ رحمهم الله ذلك ، والذي تحقق لي أنه يلزم أن يضرب يديه على الوحل قليلا ويتركه عليها حتى ييبس ثم ينفضه عن اليد ويتيمم به " واختاره في التحرير . قلت : لكن ينبغي القطع ببطلان الأخير إن أريد الاجتزاء بالضرب الأول قبل التجفيف ثم المسح بعد النفض ، إذ لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، مع ما فيه من فوات الموالاة ، كما أنه ينبغي القطع بصحته إن أريد تجفيفه قبل ضرب التيمم ثم يتيمم به بعد يبسه مع سعة الوقت ، لكنه خارج عما نحن فيه ، لرجوعه للتيمم بالتراب كما تقدم سابقا ، وكذا ما في كتب الشيخ إلا أنه يحتمل قويا إرادة الإزالة من الفرك ، فيكون بمنزلة النفض في التيمم بالتراب ، فيوافق المختار حينئذ مع مراعاة الموالاة ، وقد يشعر به ما في المعتبر حيث قال بعد ذكره ما في المبسوط : أنه الوجه ، لظاهر الأخبار ،