الشيخ الجواهري
138
جواهر الكلام
بضرب الصعيد والأرض ونحوهما ، ودعوى أن ذلك من المسامحات العرفية ممنوعة ، مع عدم قيام دليل صالح على عدم اعتبارها في مثله ، وتعذر أو تعسر خلوص المتيمم به من ذلك غالبا سيما لو اعتبر العلم به ، كما هو قضية اشتراط الخلوص ، فينافي حكمة مشروعية التيمم ، خلافا لظاهر الغنية وصريح المحكي عن الخلاف ، فمنعا منه مع الخلط وإن استهلك ، وهو - مع أني لم أجده في الثاني ، ويمكن تنزيل الأول على غير المستهلك ، سيما بعد دعواه الاجماع عليه ، إذ ما نحن فيه مظنة حصوله على العكس - ضعيف جدا لا دليل عليه . * ( وإلا ) * يكن الخليط مستهلكا كذلك ، بل كان هو المهلك للتراب كذلك * ( لم يجز ) * التيمم به قطعا وإجماعا بقسميه ، لأصالة الشغل مع عدم صدق الامتثال بضرب الصعيد والأرض ، بل وكذا إن لم يهلك أحدهما الآخر كما هو ظاهر المتن أو صريحه كالمبسوط والمنتهى والذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام وغيرها ، بل في الغنية الاجماع على عدم جواز التيمم بتراب خالطه شئ من ذلك ، وهو الحجة بعد الأصل في وجه ، وصحة سلب اسم التراب عنه ، ولا يعارض بسلب اسم الخليط ، إذ هو لا يكفي في صحة التيمم به ، لاشتراطه بالتراب لا بغير الكحل مثلا ، كما لا يقال إنه يصدق عليه اسم كل منهما لا سلبه ، فيقان : هذا تراب وكحل ، إذ الظاهر منع ذلك فيما نحن فيه من الامتزاج المتحقق باختلاط الأجزاء المتساوية اختلاطا لا يتحقق معه التمييز ، فإنه بعد حصوله يتحد المختلطان ويكونان شيئا واحدا ، فلا يصدق عليه أنه تراب وكحل ، لزيادة أمر آخر عليهما أخرجهما عن هذا الصدق ، وهو الامتزاج ، فهما وإن كانا جزءين ما دين لهذا الشئ لكن مع ذلك فالامتزاج من مقوماته أيضا معهما ، فالتراب حينئذ جزء ، ولا وجه للحكم به على الكل ، فلا يقال هذا تراب قطعا ، بل إن قيل مثل ذلك في مقام تعداد الأجزاء يراد منه أن هذا الشئ كحل وتراب حال