الشيخ الجواهري

13

جواهر الكلام

صالح ثيابك ، وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال ، فإذا زالت فقم وعليك السكينة والوقار " الحديث . بناء على أن المراد بما قبل فيه القبلية المطلقة المتناول لما بين الطلوع والزوال ، لكن قد يقال : إن ذلك خلاف الظاهر ، لكون المنساق منها إرادة القريب من الزوال لا مطلق القبيلة ، ولا ريب في أن الأمر بهذا الفرد بعينه للاستحباب فلا يمنع من التأخير كما لا يمنع من التعجيل ، اللهم إلا أن يقال ظاهره المنع منهما كما في سائر الأوامر التي تساق للشرائط ، وقيام الدليل بالنسبة للثاني لا ينافي بقاء الاحتجاج به على الأول ، فتأمل جيدا . ( وكل ما قرب ) الغسل ( من الزوال ) في الجمعة ( كان أفضل ) كما نص عليه والد الصدوق في رسالته والشيخان وأكثر الأصحاب ، بل الظاهر دخوله في معقد إجماع الخلاف والتذكرة سيما الثاني ، ولعل ذلك - مع وجود عين العبارة في فقه الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) وإن الغرض منه الطهارة والنظافة عند الزوال ، فكل ما قرب منه كان أفضل والتسامح - كاف في إثباته ، وإلا فلم نقف على ما يدل عليه ، وقول الباقر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة المتقدم آنفا " وليكن فراغك قبل الزوال " لا دلالة فيه على الكلية المذكورة ، كالصحيح السابق عن الرضا ( ع ) " كان أبي يغتسل عند الرواح " نعم يستفاد من الأول بل وكذا الثاني أن أفضل أوقاته القريب إلى الزوال كما عبر بنحو ذلك في الفقيه والذكرى وعن غيرهما . وهو وإن كان لازما للكلية السابقة أيضا لكن لا حكم فيه باستحباب القريب فالقريب ، واحتمال ارجاع ما في الفقيه والذكرى إلى الأصحاب بعيد لا داعي إليه ، مع معارضته باحتمال العكس ، وعلى كل حال فلا ريب في ثوب الأفضلية للقريب من الزوال عند الجميع ، لكن قد ينافي ذلك ما دل

--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 7 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 1