الشيخ الجواهري
127
جواهر الكلام
قد يقال : إن المراد منه الأرض بقرينة غيره من الأخبار ، وهو أرجح من احتمال العكس من وجوه لا تخفى . فظهر حينئذ ضعف تأييد مذهب الخصم به ، بل وكذا أخبار التراب مع عدم سوق بعضها لبيان ذلك ، ومع عدم الأمر بالتيمم به حتى ينافي ما دل على الأرض ، ومع دعوى شيوع فرد التراب منها ، وكذا أخبار الطين ، بل بعضها ظاهر في التأييد للمختار كما عرفت ، على أن إطلاق لفظ الصعيد على التراب لا ينافي أنه الأرض بعد شيوع استعمال الكلي في الفرد ، ودعوى ظهور الخصوصية منه ممنوعة ، بل يمكن الجمع بين كلام أهل اللغة وإن بعد بهذا الاعتبار أو قريب منه ، فيحمل التراب في كلامهم على إرادة التنصيص على أكمل الأفراد وأشيعها ، بل لعل ذلك جار في كل ما كان من هذا القبيل في كلام أهل اللغة ، وهو أولى من العكس قطعا ، أو يقال : إن تعارض كلام أهل اللغة في ذلك منبئ عن استعمال الصعيد في التراب وغيره ، كما أنه كذلك في نفس الأمر ، وأصالة عدم الاشتراك والمجاز تقضي بكونه حقيقة في القدر المشترك سيما بعد استعماله فيه نفسه ، مع أنه لو أغضينا عن ذلك كله لكان المتجه الأخذ بجميع كلماتهم ، فينبغي الحكم حينئذ باشتراك لفظ الصعيد بين الخاص والعام ، كما عساه يومي إليه ما عن المصباح المنير ، قال بعد تفسيره الصعيد بوجه الأرض ترابا أو غيره : " ويقال الصعيد في كلام العرب على وجوه ، على التراب الذي على وجه الأرض وعلى الطريق " انتهى . بل وكذا ما في القاموس " الصعيد التراب أو وجه الأرض " إن حمل لفظ " أو " فيه على معنى الواو . وعلى كل حال يكون ما ذكرناه سابقا من الأمارات معنيا لإرادة العام منها ، مع احتمال ترجيح التفسير بالعام عليه بأنه يؤل إلى تعراض الاثبات والنفي تنزيلا لتعدد أفراد المعنى مع استعماله في كل منها على وجه الحقيقة منزلة تعدد المعاني ، والأول مقدم