الشيخ الجواهري

123

جواهر الكلام

والمروي عن معاني الأخبار عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " الصعيد الموضع المرتفع عن الأرض ، والطيب الموضع الذي ينحدر عنه الماء " كالمحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) أيضا وفسره به في الهداية ، إذ المراد إما مطلق الارتفاع المتحقق بالحجر ونحوه من الأشياء التي على الأرض ، أو خصوص المرتفع ارتفاعا يعتد به كرؤوس الأكم والجبال ، وعلى كل حال فيصدق بدون التراب ، مع أن الثاني مما يقطع بعدم اعتباره في الصعيد ، مضافا إلى إمكان الاستغناء عنه حينئذ بوصف الطيب المتقدم ، فيتعين الأول ، فيراد مطلق المرتفع ، وبالطيب الارتفاع الذي يتحقق معه الانحدار ، وقد يومي إليه حينئذ ما في المقنعة من أنه إنما سمي التراب صعيدا لأنه يصعد من الأرض ، فعلل الظاهر من ذلك ومن الخبرين ملاحظة المعنى الوصفي في الصعيد . ومنه ينقدح تأييد آخر للمشهور كما أنه قد يؤيد أيضا بما في المنتهى من جواز التيمم بالأرض وإن لم يكن عليها تراب ناسبا له إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، بل لم ينقل فيه خلافا إلا عن بعض الجمهور مستدلا عليه بآية الصعيد ، وهو شاهد على عدم اختصاصه بالتراب ، فيتم حينئذ عدم القول بالفصل ، وبما فيه أيضا من التيمم بالرمل على كراهية عند الأصحاب ، بل في المعتبر وعن التذكرة دعوى الاجماع صريحا على ذلك ، لعدم اندراجه في اسم التراب عرفا كما صرح به الأستاذ الأكبر في كشف الغطاء ، ويشعر به عطف التراب عليه في قول الشاعر : " عدد الرمل والحصى والتراب " ونحوه الكلام في أرض السبخ ، وبما عن التذكرة وغيرها من ظهور الاتفاق على جواز التيمم بالأرض الندية . وبما يظهر من تعليل الأصحاب المنع في المعدن والنبات والرماد وغيرها بعدم

--> ( 1 ) تفسير الصافي - سورة النساء - الآية 46 ( 2 ) المستدرك - الباب - 5 - من أبواب التيمم - الحديث 2